الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٩٥ - فصل يذكر فيه أحكام الوضوء
قبل التجديد لم يجزه لعدم نية رفع الحدث، بل ولو نوى رفع الحدث لم يجزه لتلاعبه باعتقاده أنه على وضوء (أو ترك لمعة) من مغسول فرائضه (فانغسلت) في الغسلة الثانية أو الثالثة (بنية الفضل) فلا يجزئ لان نية غير الفرض لا تجزئ عنه، وهذا إذا أحدث نية الفضيلة وإلا أجزأه، ومثل الغسل المسح (أو فرق النية على الاعضاء) بأن خص كل عضو بنية من غير قصد إتمام الوضوء ثم يبدو له فيغسل ما بعده وهكذا لم يجزه، وليس المعنى أنه أجزأ النية على الاعضاء بأن جعل لكل عضو ربعها مثلا فإنه يجزئ لان النية معنى لا تقبل التجزي.
(والاظهر) عند ابن رشد من الخلاف (في) هذا الفرع (الاخير الصحة) وفاقا لابن القاسم والمعتمد ما صدر به (وعزوبها) أي النية أي الذهول عنها (بعده) أي بعد الوجه أي بعد وقوعها في محلها وهو أول مفعول مغتفر لمشقة الاستصحاب (ورفضها) أي إبطالها أي تقديرها مع ما فعل معها باطلا كالعدم (مغتفر) لا يؤثر بطلانا إن وقع بعد الفراغ منه ولا يغتفر في الاثناء على الراجح وإن كان ظاهر المصنف اغتفاره، والغسل كالوضوء بخلاف الصوم والصلاة فيبطلان برفضهما في الاثناء قطعا وفيما بعد الفراغ