الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٤٧٠ - باب الزكاة
فالمراد باع كل سلعة منهما بما فيه الزكاة (فإن باعهما معا) في الصور الثلاث بالاربعين (أو) باع (إحداهما بعد شراء الاخرى) بحيث اجتمعتا في الملك وتحته صورتان لان المبيعة أولا إما سلعة الدينار الاول أو الثاني وهما في الصور الثلاث بستة وهي مع الثلاثة الاول أي فيما إذا باعهما معا بتسعة، وقوله بعد شراء لاخرى أي وباع الاخرى أيضا كما هو ظاهر (زكى الاربعين) دينارا في الصور التسع لان الربح يقدر وجوده يوم الشراء إلا أن تزكية الاربعين في الثلاثة الاول حين بيعهما معا، وأما في الستة فيزكي حين يبيع الاولى أحدا وعشرين، وحين يبيع الثانية تسعة عشر، وحول الجميع من وقت بيع الاولى (وإلا) بأن باع الاولى قبل شراء الثانية، أو باع الثانية قبل شراء الاولى زكى (أحدا وعشرين) عشرين ثمنها، والدينار الذي لم يشتر به ويستقبل بالثانية حولا من يوم زكى الاولى لانه ربح مال زكى، فيعتبر حوله من يوم زكاته، فاشتمل كلامه على الاحدى عشرة صورة التي ذكرها ابن عرفة وغيره ثلاثة في الاولى وست في الثانية واثنتان في الاخيرة، لكن المعتمد أنه إنما يزكي الاربعين في ثلاث صور وهي ما إذا اشترى السلعتين بالدينارين معا وباعهما إما معاأو الاولى قبل الثانية أو الثانية قبل الاولى، وما عدا هذه يزكي أحدا وعشرين.
ولما قدم أن الاقتضاءات بعد تمام النصاب تبقى على أحوالها وإن قلت ولا يضم منها شئ لآخر، نبه على أن ذلك إن علمت الاحوال لا إن التبست فقال: (وضم لاختلاط) أي التباس (أحواله) أي أحوال الاقتضاء جمع حول أي أعوامه التي يزكى فيها لا جمع حال (آخر) منها ملتبس حوله (لاول) منها علم حوله ويجعل الحول منه يعني إذا اختلطت عليه أوقات الاقتضاءات أي نسيها مع علمه المتقدم عليه سواء علم المتأخر منها أيضا أم لا فإنه يضم ما جهل وقته للمتقدم عليه المعلوم، فليس المراد بالاول والآخر في كلامه الاول الحقيقي الذي لم يتقدمه شئ، والآخر الحقيقي الذي ليس بعده شئ بل مطلق متقدم ومتأخر فكل منسي وقته يضمه لمعلوم قبله،