الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ٧٩ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
كانت غارة الضحاك بن قيس ـ بعد الحكمين وقبل النهروان .
وكتب معاوية لهم نسخة واحدة . فقرئت على الناس : أما بعد فإنا كتبنا كتاباً بيننا وبين علي . وشرطنا شروطا وحكمنا رجلين يحكمان علينا وعليه بحكم الكتاب لا بعدوانه . وجعلنا عهد الله وميثاقه على من نكث العهد ولم يمض الحكم : وإن حكمي الذي كنت حكمته أثبتني وأن حكمه خلعه .
وقد أقبل علينا علي ظالما . ومن نكث فإنما ينكث على نفسه . تجهزوا للحرب بأحسن جهاز . وأعدوا آلة القتال . وأقبلوا خفافاً وثقالا . يسرنا الله وإياكم لصالح الاعمال .
وخطب معاوية في أهل الشام فقال مندداً بخصمه علي . « يا اهل الشام ما ظنكم برجل لم يصلح لأخيه » وذلك عندما فارق عقيل أخاه والتحق بمعاوية في قصته المعروفة
يا اهل الشام « إن أبا لهب ـ المذموم في القرآن باسمه ـ هو عم علي بن أبي طالب فارتاع أهل الشام وشتموا عليا ولعنوه [١] » .
وروى ابراهيم [٢] بن محمد بن سعد بن هلال الثقفي صاحب « كتاب الغارات » أن النعمان بن بشير قدم هو وأبو هريرة على علي بن أبي طالب من عند معاوية ـ بعد أبي مسلم الخولاني ـ يسألانه أن يدفع قتلة عثمان الى معاوية ليقيدهم بعثمان لعل الحرب أن تنطفاً ويصطلح الناس .
وإنما أراد معاوية أن يرجع مثل النعمان وأبي هريرة ـ من عند علي ـ إلى الناس وهم لمعاوية عاذرون ولعلي لائمون .
فقال لهما ائتياه فانشداه الله وسلاه بالله لما دفع إلينا قتلة عثمان فإنه قد آواهم ومنعهم . ثم لاحرب بيننا وبينه . فإن أبى فكونوا شهداء عليه .
١ ـ ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ١ | ١٧٢ .
[٢]ـ من أساليبه في إضعاف حجة خصمه ، شرح نهج البلاغة ١ | ٢١٣ .