الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ٧٥ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وقد نقلت من أمالي أبي احمد العسكري « خطب » كثيرة لصاحبنا « الحجاج » هذا نموذج منها :
أيها الناس قد أصبحتم في أجل منقوص وعمل محفوظ . رب دائب مطيع ، وساع لغيره .
خذوا من أنفسكم لأنفسكم ومن غناكم لفقركم ، ومما في أيديكم لما بين أيديكم .
الموت في أعناقكم والنار بين أيديكم والجنة أمامكم . فكأن ما قد مضى من الدنيا لم يكن ، وكأن الاموات لم يكونوا .
وكل ما ترونه فهو ذاهب . هذه شمس عاد وثمود وقرون كثيرة بين ذلك .
هذه الشمس التي طلعت على التبابعة والأكاسرة وخزائنهم السائرة بين أيديهم وقصورهم المشيدة . ثم طلعت الشمس على قبورهم .
اين الملوك الأولون ؟ اين الجبابرة المتكبرون ؟ المحاسب الله والصراط منصوب وجهنم تزفر وتتوقد ، وأهل الجنة ينعمون في روضة يحبرون .
جعلنا الله وإياكم من الذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعمياناً [١]
ومن الغريب أن ينتقل الكذب من الأحياء إلى الاموات . وأطرف ما عثرنا عليه في هذا الباب ما رواه ابن عبد ربه [٢] عن صديقنا « الحجاج الآنف الذكر حين قال :
« سمع صياح الحجاج في قبره فأتوا إلى يزيد بن أبي مسلم فأخبروه فركب في أهل الشام فوقف على قبره فسمع فقال :
يرحمك الله يا أبا محمد !! فما تدع قراءة القرآن حياً وميتاً » .
١ ـ شرح نهج البلاغة ١ | ١٥٠ .
[٢]ـ العقد الفريد : ٣ | ٢٥٧ .