الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٢٢ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وقد جعل الموالي الدين مقياسا لاخلاق الناس وميزانا لرفع بعضهم على بعض وأساسا لخضد شوكة الجاهلية عند الامويين وامشاجهم من الاعراب . فذكروا ـ على ما يقول الجاحظ [١] : « إن العجم حين كان فيهم الملك والنبوة كانوا : أشرف من العرب ، ولما حول ذلك إلى العرب صارت العرب أشرف منهم .
فنحن معاشر الموالي ـ بقديمنا من العجم ـ أشرف من العرب . والحديث ـ الذي صار لنا في العرب ـ أشرف من العجم . وللعرب الجديد دون القديم . ولنا خصلتان وافرتان جميعا .
وصاحب الخصلتين أفضل من صاحب الخصلة الواحدة . »
ومهما يكن من شيء فقد أوقد الامويون نار البغضاء بين المسلمين ـ العرب والموالي ـ على رغم أنف الاسلام . فطعن كل منهما في نسب صاحبه وفي دينه وأخلاقه .
فظهرت الشعوبية من جهة وبرز الره عليها من جهة أخرى .
واحتدمت المعارك الكلامية بين الطرفين وتفنن كل جانب بلصق التهم بخصمه دون حساب .
وانتشرت كتب المثالب في كثير من الارجاء .
وإلى القارئ طرفا من هذا الوجه من وجوه الحياة الثقافية للمسلمين بعد مصرع الامام علي بن أبي طالب . ذكر الجاحظ ما نصه [٢] :
ونبدأ على اسم الله بذكر مذهب الشعوبية وبمطاعنهم على خطباء العرب بأخذ
١ ـ رسائل الجاحظ ص ٢٩٠ .
[٢]ـ البيان والتبيين ٣ | ٤ ـ ١٣ .