الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٢٤ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
كنتم رعاة بين الابل والغنم فحملتم القنا في الحضر بفضل عادتكم لحملها في السفر . وحملتموها في المدر بفضل عادتكم لحملها في الوبر .
وحملتموها في السلم بفضل عادتكم لحملها في الحرب . وبطول اعتيادكم لمخاطبة الابل جف كلامكم وغلظت مخارج أصواتكم حتى كأنكم إنما تخاطبون الصمان إذا كلمتم الجلساء . وإنما جل قتالكم بالعصى ، ورماحكم من مران وأسنتكم من قرون البقر .
وتفخرون بطول القناة ولا تعرفون الطعن والمطارد . وإنما لقنا الطوال للرحالة والقصار للفرسان والمطارد لصيد الوحش . وتفخرون بطول الرمح وقصر السيف .
فلو كان المفتخر بقصر السيف الراجل ـ دون الفارس ـ لكان الفارس يفخر بطول السيف ، وإن كان الطول في الرمح إنما صار صوابا لانه ينال به البعيد ولا يفوته العدو ، ولأن ذلك يدل على شدة أسر الفارس وقوة ايده . فكذلك السيف العريض الطويل .
وكنتم تتخذون للقنا زجا وسنانا حين لم يقبض الفارس منكم على أصل قناته .
وكنتم لا تقاتلون بالليل ولا تعرفون البيات ولا الكمين [٢] . »
ثم ينتقل الجاحظ ـ بعد أن ذكر مطاعن الشعوبية على العرب ـ إلى الرد عليهم . فيقول في الكتاب الآنف الذكر [٢] :
١ ـ المطارد جمع مطرد وهو الرمح القصير . الزج حديدة مدببة تركب في اسفل الرمح . البيات الايقاع بالعدو ليلاً . الصمان جمع أصم . المران نوع من الشجر .
[٢]ـ البيان والتبيين ٣ | ١٤ ـ ٢٨ .