تحفةالابرار - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٩٧ - المسألة الثالثة و العشرون جری فی أصفهان کلام بینی و بین جماعة من الشافعیّة
هاجَرَ إِلَیْهِمْ وَ لا یَجِدُونَ فِی صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ یُؤْثِرُونَ عَلی أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ کانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [١]، و قال: وَ الَّذِینَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِکَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [٢]، حتّی صار کثیر من العلماء یعتقدون أنّ إجماع أهل المدینة حقّ و أنّ غیرهم علی الباطل، و حتّی أضحی أهل المدینة مرجعا فی البیع و الشراء و الحلال و الحرام و الموازین و المقادیر، و غدوا مرجعا فی الأمور العرفیّة، و أضحت طریقتهم الطریقة المتّبعة.
فکیف یلیق بمدینة بهذه الصفة أن یکون أهلها من الرفضة أو الکفرة أو الفسقة؟
فیجب إذا أن یکون الحقّ مع الشیعة دون سواهم.
(١)
المسألة الثانیة و العشرون: إنّ الصلاة و الصیام و الحجّ و الجهاد و جملة أبواب الإیمان من التوحید و العدل و النبوّة و الإمامة تستند إلی شیء واحد،
بمعنی أنّها قاطبة من أوامر اللّه تعالی، و أنّ معرفتها قائمة به تعالی، و أنّها- فی مجموعها- قوام الدین. و هذه الأبواب بعامّة و باب النبوّة بخاصّة إنمّا هی بإذن الحقّ. فیجب أن تکون الإمامة- التی هی قوام النبوّة- بإذن الحقّ تعالی. و الأمر کذلک بالنسبة إلی النصّ و العصمة و نصب الإمام. و لم یتحقّق هذا المعنی فی غیر علیّ علیه السّلام، قال تعالی إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِکُلِّ قَوْمٍ هادٍ [٣]. فلمّا کان نصب المنذر- و هو النبیّ صلّی اللّه علیه و آله و سلّم- بإذن الحقّ، فإنّ نصب هادی کلّ قوم- و هو الولیّ- بإذن الحقّ تعالی. أمّا خصمنا فیقول بالبیعة و لا یقول بالإذن و النصّ.
(٢)
المسألة الثالثة و العشرون: جری فی أصفهان کلام بینی و بین جماعة من الشافعیّة
، فقلت لهم فی نهایة الأمر: لو فرضنا أنّ الخلفاء الأربعة قدموا هذه المدینة، فنزل کلّ واحد منهم فی حیّ من أحیائها و حلّ فی بیت فیه، و نزل علیّ علیه السّلام
[١]- الحشر: ٩.
[٢]- الأنفال: ٧٤.
[٣]- الرعد: ٧. و قد تظافرت الروایات فی تفاسیر الفریقین علی أنّ النبیّ صلّی اللّه علیه و آله و سلّم قرأ الآیة و قال: أنا المنذر و علیّ الهادی، و بک یا علیّ یهتدی المهتدون. (ع)