تحفةالابرار - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٦ - الفصل الأوّل فی بیان الغرض من إیجاد الإنسان
وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [١].
و آلاف الأوقار من صلوات الخالق زنة عرشه و ملء سماواته و أرضه بحیث لا یحصی أوّلها و لا ینتهی آخرها- علی أرواحهم المقدّسة و أجسادهم المطهّرة؛ فقد کانوا قدوة فی الإسلام، و هداة فی الإیمان، و کانوا فی بیان الدّین شرکاء القرآن، و أمناء الرحمن، علیهم الصلاة و السّلام و التحیّة و الرضوان.
(١) المقدّمة و تقع فی ستّة فصول (٢)
الفصل الأوّل: فی بیان الغرض من إیجاد الإنسان
قال العلماء: لا یمکن إیجاد خلق ألطف و لا وضع و لا هیئة أجمل من الإنسان، کما قال اللّه تعالی فیه: فَتَبارَکَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِینَ [٢]. و فی إضافة أفعل التفضیل (أفعل أحسن) إلی نوع خلقة آدم دلالة علی أنّ هذا النوع المخلوق هو أفضل الموجودات، و من هنا اجتمع فی هذا الترکیب العجیب ما فی ثمانیة عشر عالما من التّفاریق، فأودع فیه من کلّ نوع أنموذج، و من کلّ أصل فرع. و أعظم مناقب البشر:
قول أمیر المؤمنین علیه السّلام الذی لم یبزغ علی مولود مثله القمر، حیث قال: «من عرف نفسه فقد عرف ربّه» [٣].
و من المحال لمثل هذا الجوهر بهذا الصّنع الفذّ أن یکون قد خلق سدی؛ قال تعالی: أَ یَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ یُتْرَکَ سُدیً [٤]، لأنّ کونه سدی تشبیه له بالبهائم السائبة المرسلة فی الصحاری و لذلک قال تعالی: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِیَعْبُدُونِ [٥]، أی لیعرفونی.
[١]- التکویر: ١٨.
[٢]- المؤمنون: ١٤.
[٣]- شرح نهج البلاغة لابن أبی الحدید ٢٠: ٢٩٢.
[٤]- القیامة: ٣٦.
[٥]- الذاریات: ٥٦.