تحفةالابرار - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٢٢ - المسألة السابعة عشرة قیل لقد مدح ذو الجلال الصحابة فقال السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِکَ الْمُقَرَّبُونَ
(١) فائدة: الإمام فی قوله وَ کُلَّ شَیْءٍ أَحْصَیْناهُ فِی إِمامٍ مُبِینٍ [١] هو علیّ علیه السّلام؛ فقد کان عالما بجملة العلوم اللدنیّة حسب قول الإمامین الباقر و الصادق علیهما السّلام. أمّا التنکیر فی لفظ «إمام» فشأنه شأن التنکیر الوارد فی سورة (حم الدخان) فی قوله عن موسی علیه السّلام وَ جاءَهُمْ رَسُولٌ [٢]، و التنکیر للتعظیم. و قد وردت هذه الروایة فی کتب أصول الفقه و برهان ذلک [٣] أنّ علیّا قال فی محضر من المهاجرین و الأنصار «سلونی عمّا دون العرش» [٤].
(٢)
المسألة السابعة عشرة: قیل: لقد مدح ذو الجلال الصحابة فقال السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِکَ الْمُقَرَّبُونَ
[٥]، فکیف یمکن أن یتطرّق الشکّ بأنّهم ظلموا و غصبوا؟!
نقول: بلی، إنّ المدح لموجود، إلّا أنّ ثلث القرآن قد ورد فی ذمّهم، و هو أوضح من هذه الآیة و أصرح. فقد قدم دحیة الکلبیّ مرّتین بأحمال الغلّة إلی المدینة، و کان من دأبه إذا دخل المدینة أن یقرع الطبل، و کان النبیّ صلّی اللّه علیه و آله و سلّم فی کلا المرّتین فی خطبة الجمعة، فانفضّ الصحابة عنه و أسرعوا لشراء الغلّة، قال تعالی وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَیْها وَ تَرَکُوکَ قائِماً [٦]. فاذا کانوا یدعون الرسول قائما یخطب من أجل غلّة یشترونها بثمن و النبیّ فیهم حی یرزق، أ فیکون من العجب أن یترکوا وصیّه بعد موته و یهرعوا إلی سلطة و ملک ینالوهما بلا ثمن؟! و قد نزلت الآیة فیهم خاصّة، و أوضح من هذا أنّهم قد عصوا فی بیت اللّه، فما العجب و الغرابة فی عصیانهم لرسوله؟
[١]- یس: ١٢.
[٢]- الدخان: ١٧.
[٣]- أی برهان کون علیّ علیه السّلام مصداقا للآیة فی إحصائه کلّ شیء. (ع)
[٤]- شرح نهج البلاغة لابن أبی الحدید ٣: ٢٢٤.
[٥]- الواقعة: ١٠.
[٦]- الجمعة: ١١.