تحفةالابرار - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٥٤ - المسألة الحادیة عشرة لقد خیّرنا الرسول صلّی اللّه علیه و آله و سلّم بین الصحابة فقال
العصمة إلّا فی علیّ و ولده علیهم السّلام، فیلزم التمسّک به. کما أنّ فیه جمیع الصفات المشترطة فی أولی الأمر، من العلم و إمارة الجیوش و غیر ذلک. فلمّا کان جامعا للخصال کان الاقتداء به باعثا علی الیقین، أمّا الاقتداء بغیره فمدعاة للشکّ.
(١)
المسألة العاشرة: اتّضح، بناء علی آیة ما فَرَّطْنا فِی الْکِتابِ مِنْ شَیْءٍ [١] أنّ القرآن یشتمل علی ذکر من یتوجّب علی المؤمن اتّباعهم
، و هل أنّهم بنو هاشم (أی العترة) أم الصحابة؟ فنظرت فیه فبلغت هذه الآیة یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ کُونُوا مَعَ الصَّادِقِینَ [٢]، فقلت: إنّ هذا الصادق الذی ینبغی علیّ اتّباعه یجب أن یکون صادقا فی کلّ حال، إذ لو قدّر کونه صادقا فی بعض الأحوال دون بعضها الآخر لوجب أیضا الکون مع الیهود و اتّباعهم؛ لأنّهم صادقون فی الاعتقاد بالتوحید و العدل. کما ان الملاحدة و الخوارج صادقون أیضا فی بعض المسائل؛ فوجب أن یکون الصادق صادقا فی کلّ حال، لیحصل الاعتماد بمتابعة أفعاله و أقواله، و هذه هی صفة المعصومین، و هم علیّ و أولاده الأحد عشر علیهم السّلام. و الأمر بالکون مع الصادقین یقتضی الوجوب و الدوام، فیجب أن یکون هناک إمام معصوم دائما.
(٢)
المسألة الحادیة عشرة: لقد خیّرنا الرسول صلّی اللّه علیه و آله و سلّم بین الصحابة فقال «أصحابی کالنجوم بأیّهم اقتدیتم اهتدیتم»
[٣]. و قد اخترنا علیّا علیه السّلام و هو من الصحابة و من القرابة، و هو الذی احتاج إلیه الصحابة قاطبة و سألوه عمّا أبهم علیهم. و لا یمکن أن نتبع کلا الفریقین، إذ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَیْنِ فِی جَوْفِهِ [٤].
قیل إنّ رجلا قال لعلیّ علیه السّلام: «إنّی أحبّک و أوالی عثمان بن عفّان»، فقال له
[١]- الأنعام: ٣٨.
[٢]- التوبة: ١١٩.
[٣]- ینابیع المودّة ١: ٣٩٧؛ بحار الأنوار ٢٣: ١٥٦، و مرّ أنّ الأئمّة: اشترطوا أن یکون الصحابة المتّبعون ممّن لم یغیّر و لم یبدّل، دون ما یوحیه ظاهر اللفظ. (ع)
[٤]- الأحزاب؛ ٤.