تحفةالابرار - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٠ - الفصل الثالث فی بیان العصمة و محلّ العصمة
(١)
الفصل الثالث فی بیان العصمة و محلّ العصمة
العصمة عندنا عبارة عن کمال مرتبة الإنسانیّة، لأنّ الإنسان إنّما أصبح أشرف المخلوقات بالعقل. و العقل قوّة تردع عن ترک الواجب و فعل القبیح، فمن زادت قوّته العقلیّة ندر وقوع القبح منه، بل قد یمتنع ذلک منه. و العقل عبارة عن المعرفة و الإحاطة بقبح القبائح و حسن الأمور الحسنة، إذ لا یأتی من الخلّ غیر الحموضة، و من العسل غیر الحلاوة، و من المسک و العنبر غیر الرائحة الطیّبة.
العقل إذا شجرة تثمر الحسن لا القبح؛ فإن بلغ العقل کماله فی الإنسان استحال وقوع الزلّات منه. و برهان هذا الکلام قول الغزالیّ حیث یقول: «لیس المعصوم غیر العقل». و عندنا کذلک أنّ المعصوم لیس إلّا العاقل المتّصف بکمال العقل. یقول عموم المخالفین- و منهم الغزالیّ- بأنّ مجموع الأمّة یحیط بعلم الرسول صلّی اللّه علیه و آله و سلّم، و نقول بأنّ شخصا واحدا یعلم علم الرسول بتمامه، و هو خلیفة الرسول بالنصّ.
و یقول المخالف بأنّ مجموع الأمّة معصوم، إذ «لا تجتمع أمّتی علی الضلال»، و نقول: إن کانت أمّة محمّد صلّی اللّه علیه و آله و سلّم معصومة فیمکن أن یکون أحدها متّصفا بهذه الصفة؛ فان اعترضوا علی هذا الشخص بشیء فسنعترض علیهم بمثله فی الأمّة.
(٢) سؤال: یجب- علی هذا- أن لا یستحقّ المعصوم مدحا لعصمته.
الجواب: نحن لا نمدح المعصوم لعصمته، بل نمدحه لطاعته التی حصلت بتحمّل