تحفةالابرار - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٠٩ - الثامن و من مختصّات العترة آیة المودّة قُلْ لا أَسْئَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِی الْقُرْبی
دون المسلمین، و قد جعلتها لک کما أمرنی اللّه، فخذیها لک و لولدک» [١].
(١)
الثامن: و من مختصّات العترة آیة المودّة قُلْ لا أَسْئَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِی الْقُرْبی
[٢]. و لمّا کان حکمه تعالی جازما أن لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّی وَ عَدُوَّکُمْ أَوْلِیاءَ [٣]، فلو سبق فی علمه تعالی أنّ زلّة ستصدر منهم، لما أمر بمودّتهم علی کلّ حال.
ملاحظة: الغرض من إنزال هذه الآیة هو أنّ الإنسان المؤمن لو آذی العترة و اعتدی علیهم بقول أو فعل، فإنّما یکون قد آذی رسول اللّه. و لا یجدر بالمؤمن أن یتأذّی منه رسول اللّه؛ فأوجب تعالی محبّة العترة علی کافّة الخلائق، حتّی إذا خالف هذه الآیة شخص کان عندئذ کافرا بالقرآن، و یکون الرسول صلّی اللّه علیه و آله و سلّم قد تأذّی من الکافر لا من المؤمن.
أمّا جزاء هذه المودّة فهو الجنّة قال تعالی وَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِی رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما یَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِکَ هُوَ الْفَضْلُ الْکَبِیرُ* ذلِکَ الَّذِی یُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِی الْقُرْبی وَ مَنْ یَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِیها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَکُورٌ [٤]. أمّا تأویل «یقترف حسنة» فقد قال النبیّ صلّی اللّه علیه و آله و سلّم: «حبّک یا علیّ حسنة لا تضرّ معها سیّئة، و بغضک سیّئة لا تنفع معها حسنة» [٥].
و لمّا نزلت هذه الآیة قال المنافقون: لقد افتری محمّد علی اللّه تعالی! فنزلت أَمْ یَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَیْتُهُ فَلا تَمْلِکُونَ لِی مِنَ اللَّهِ شَیْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِیضُونَ فِیهِ کَفی
[١]- الدرّ المنثور للسیوطیّ ٤: ١٧٧؛ بحار الأنوار ٥: ٢٢٢. (ع)
[٢]- الشوری: ٢٣.
[٣]- الممتحنة: ٣.
[٤]- الشوری: ٢٢ و ٢٣.
[٥]- الفردوس للدیلمی ٢: ١٤٢ ح ٢٧٢٥. و روی (فی ح ٢٧٢٣) عن عمر بن الخطّاب: «حبّ علیّ براءة من النار»، و (فی ح ٢٧٢٢) عن ابن عبّاس: «حبّ علیّ بن أبی طالب یأکل الذنوب کما تأکل النار الحطب».
الصراط المستقیم ١: ١٩٦. (ع)