تحفةالابرار - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٥١ - المسألة السادسة تأمّلت فی المسلمین فوجدت أغلبهم من السنّة، أمّا الشیعة فهم الأقلیّة
فکان الاقتداء عند التنازع بمن له مثل هذه الخصلة أولی بمن یفتقر إلی عشر معشار هذا التسخیر و هذه المودّة فی قلوب العالمین.
(١)
المسألة السادسة: تأمّلت فی المسلمین فوجدت أغلبهم من السنّة، أمّا الشیعة فهم الأقلیّة.
ثمّ رجعت الی القرآن عملا بقوله تعالی فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِی شَیْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَی اللَّهِ وَ الرَّسُولِ [١]، فوجدته یذمّ الکثرة و یمدح القلّة، قال تعالی وَ ما وَجَدْنا لِأَکْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنا أَکْثَرَهُمْ لَفاسِقِینَ [٢]، و قال قُلْ هَلْ یَسْتَوِی الَّذِینَ یَعْلَمُونَ وَ الَّذِینَ لا یَعْلَمُونَ [٣] [٤]، و قال قُلْ لا یَسْتَوِی الْخَبِیثُ وَ الطَّیِّبُ وَ لَوْ أَعْجَبَکَ کَثْرَةُ الْخَبِیثِ [٥]، و قال وَ أَکْثَرُهُمْ لا یَعْقِلُونَ [٦]، و قال وَ لکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لا یَشْکُرُونَ* [٧]، و قال وَ لکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لا یَعْلَمُونَ* [٨]، و قال تعالی وَ ما أَکْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِینَ [٩]، و قال تعالی وَ إِنْ تُطِعْ أَکْثَرَ مَنْ فِی الْأَرْضِ یُضِلُّوکَ عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ [١٠].
یتّضح من هذه الآیات إذا أنّ الشیعة هم المحقّون، و أنّ غیرهم هم المبطلون [١١].
و العلّة فی ذلک أنّ دواعی الضلال کثیرة للحرص و الهوس و الطمع و الشهوة و اللذّة و غیرها. و کثرة الأسباب تستتبع کثرة السیّئات؛ أ لا تری أن لیس من حصر لعدد الأشجار غیر المثمرة خلافا للمثمر منها؟ و أنّ المسک و العنبر إن وجدا بیعا بالدرهم و القیراط، خلافا لفضلات البهائم؟
[١]- النساء: ٥٩.
[٢]- الأعراف: ١٠٢.
[٣]- الزمر: ٩.
[٤]- و قال تعالی: «ما یعلمهم إلّا قلیل»، و قال: «لعلمه الذین یستنبطونه منهم»؛ و قال فی المقابل: «و لکنّ أکثر النّاس لا یعلمون» فحصر العلم فی الأقلیّة. (ع)
[٥]- المائدة: ١٠٠.
[٦]- المائدة: ١٠٣.
[٧]- البقرة: ٢٤٣.
[٨]- غافر: ٥٧.
[٩]- یوسف: ١٠٣.
[١٠]- الأنعام: ١١٦.
[١١]- یرمی «قدّس سرّه» الی نفی کون الکثرة دلیلا علی الأحقّیّة؛ أمّا إثبات حقّانیّة الشیعة ففی هذا الکتاب الجلیل بیان شاف للنفوس المجرّدة من نوازع الهوی، المبرّأة من دواعی العصبیّة. (ع)