تحفةالابرار - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢١٥ - الفصل الرابع فی بیان أنّ آباء الأنبیاء کانوا بأجمعهم من المؤمنین
(١)
الفصل الرابع [فی بیان أنّ آباء الأنبیاء کانوا بأجمعهم من المؤمنین]
اعلم أنّ آباء الأنبیاء قاطبة کانوا مؤمنین، و بیان ذلک بعدّة وجوه:
(٢) الأوّل: آیة ذُرِّیَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ [١] النازلة فی مقام الاصطفاء.
(٣) الثانی: قوله تعالی فی سورة الأنعام بعد ذکر الأنبیاء: وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّیَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَیْناهُمْ وَ هَدَیْناهُمْ إِلی صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ [٢].
أمّا والد إبراهیم علیه السّلام فهو تارخ، و أمّا آزر فهو عمّه، و قیل: هو جدّه لأمّه. و برهان ذلک قوله تعالی: رَبِّ اجْعَلْنِی مُقِیمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِی رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ* رَبَّنَا اغْفِرْ لِی وَ لِوالِدَیَّ وَ لِلْمُؤْمِنِینَ یَوْمَ یَقُومُ الْحِسابُ [٣]، و قد ذکر فی هنا عدّة أدعیة تحقّقت بأجمعها: أوّلها قبول الصلاة، و الثانی: المداومة علیها، و الثالث: الدعاء للذرّیّة من أولاد إسماعیل و إسحاق، و الرابع: الدعاء لأمّه و أبیه معا. من هنا یتّضح أنّ تلک الأدعیة کانت فی حکم دعاء واحد. و کذلک قال تعالی: إِنِّی جاعِلُکَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِی قالَ لا یَنالُ عَهْدِی الظَّالِمِینَ [٤]، فقال إبراهیم: وَ اجْنُبْنِی وَ بَنِیَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ [٥].
[١]- آل عمران: ٣٤.
[٢]- الأنعام: ٨٧.
[٣]- إبراهیم: ٤٠ و ٤١.
[٤]- البقرة: ١٢٤.
[٥]- إبراهیم: ٣٥.