تحفةالابرار - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٩٢ - المسألة الثامنة عشرة
[بهم] ممّن عصانی» [١]. و قال اللّه تعالی قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلی أَنْ یَبْعَثَ عَلَیْکُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِکُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِکُمْ أَوْ یَلْبِسَکُمْ شِیَعاً وَ یُذِیقَ بَعْضَکُمْ بَأْسَ بَعْضٍ [٢].
و جاء فی تفسیر الإمام العسکریّ علیه السّلام: سَأُرِیکُمْ دارَ الْفاسِقِینَ [٣]: هو بیت العبّاسیّة.
المسألة الثامنة عشرة [٤]: (١) وجدت أنّ المذاهب الاثنین و السبعین
لمّا سئلوا: من شرّ الناس؟ أجابوا قاطبة: الشیعة.
فاتّضح أنّ [الرجال فی] قوله تعالی ما لَنا لا نَری رِجالًا کُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ [٥] هم الشیعة، فهم لا یرونهم فی النار. و قال رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله و سلّم «ستفترق أمّتی علی ثلاث و سبعین فرقة، کلّهم فی النار إلّا فرقة واحدة». و هذه الفرقة الواحدة بحکم الخبر و بحکم آیة فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ [٦] یجب أن تکون فرقة الشیعة.
و الدلیل علی حقّانیّة مذهب الشیعة هو أنّک لو سألت أیّ مذهب من هذه المذاهب الاثنین و السبعین علی انفراد: من هو شرّ المذاهب؟ لأجاب: الإمامیّة الاثنا عشریّة. و لو سألتهم مجتمعین لردّوا بنفس الجواب. و مع أنّ هذه الفرق متخاصمة مع بعضها، إلّا أنّهم إذا تباحثوا مع الشیعة صاروا یدا واحدة و قلبا واحدا و لسانا واحدا، و جرّدوا سیف العداء فی وجه الشیعیّ، فإن هم فرغوا من أمر الشیعة عادوا من جدید إلی خلافاتهم و خصوماتهم.
فلمّا کان هذا المذهب مختلفا فیه، منصوبا له العداء من قبل جمیع المذاهب، کان ذلک دلیلا علی حقّانیّته. و قد قال رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله و سلّم: «إلّا فرقة واحدة»، و هی هذه
[١]- خلت النسخة المخطوطة الموجودة فی المکتبة الرضویّة من هذا الحدیث القدسیّ، علی فرض صحّته. (ع)
[٢]- الأنعام: ٦٥.
[٣]- الأعراف: ١٤٥.
[٤]- فی النسخة المطبوعة (ص ٩٨ من الکتاب الفارسیّ): «المسألة الثالثة عشرة» و بعدها «المسألة التاسعة عشرة». (ع)
[٥]- ص: ٦٢.
[٦]- یونس: ٣٢.