تحفةالابرار - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٧٣ - المسألة الأولی اعلم أنّ خرق العادة دلالة علی المعجزة
نوحا علیه السّلام و نامت معه فی بیت واحد؟ أ لم یحدث ذلک بین أصحاب الکهف و کلبهم؟
و حتّی لو لم یحصل شیء من ذلک [فقد ذکر تعالی تجاور أصحاب الجنّة و أصحاب النار فقال]: فَضُرِبَ بَیْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِیهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ [١].
(١)
المسائل العقلیّة
اشارة
و هی أربع و عشرون مسألة (٢)
المسألة الأولی: اعلم أنّ خرق العادة دلالة علی المعجزة
؛ و لم نشاهد و لم نسمع أنّ أحدا زار الصحابة منذ رحلوا عن الدنیا، أمّا قبر علیّ علیه السّلام و قبور الأئمّة الأحد عشر علیهم السّلام [٢] من ذرّیّته و ذراریهم فقد أضحت قبلة للعالمین، یجتمع منهم فی کلّ موسم عدد غفیر یتراوح عددهم بین مائة ألف و ثلاثمائة ألف شخص [٣]، فیتوجّهون الی زیارة علیّ و الحسن و الحسین علیهم السّلام. و الحال کذلک بالنسبة إلی مدافن أبنائهم.
و ما من وقت إلّا و هناک عدد کبیر من الزائرین من أقطار العالم الأربعة، ما بین ذاهب إلیهم و عائد منهم و مقیم لدیهم. یَأْتُوکَ رِجالًا وَ عَلی کُلِّ ضامِرٍ یَأْتِینَ مِنْ کُلِّ فَجٍّ عَمِیقٍ [٤]. و لم نجد أحدا- منذ عصر الصحابة إلی یومنا هذا- یقول إنّه یذهب لزیارة المتقدّمین علی علیّ علیه السّلام، و لیس ذلک إلّا بتسخیر القلوب خلافا للعادة. و هذا التسخیر للقلوب لطائفة دون طائفة إنّما هو خرق للعادة و محض المعجزة، فأهل البیت هم مقتدی العالمین فی حیاتهم و بعد مماتهم، و الفوز بالدرجات و النجاة من
[١]- الحدید: ١٣.
[٢]- من المعلوم أنّ المراد مجموع الأئمة علیهم السّلام، ما عدا الإمام الثانی عشر الغائب علیه السّلام. (ع)
[٣]- هذا تقدیر المؤلّف رحمه اللّه لعدد الزائرین فی عصره خلال النصف الثانی من القرن الهجریّ السابع. (ع)
[٤]- الحجّ: ٢٧.