تحفةالابرار - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٩٣ - المسألة التاسعة عشرة
الطائفة. و رجالها هم المکنّی عنهم فی قوله تعالی [حکایة عن أصحاب النار]: کُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ [١]، فینبغی- لهذا السبب- التمسّک بهذا المذهب.
(١)
المسألة التاسعة عشرة [٢]: تأمّلت فی جمیع المذاهب، فکانت بأسرها تقول إنّ الإمام جائز الخطأ
اشارة
، و تجیز الاقتداء بالفاسق، کما وجدت أغلبها یعزو شرور العالم إلی اللّه تعالی و یعتقد بالقضاء و القدر. و قد قال رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله و سلّم: «القدریّة مجوس هذه الأمّة» [٣]، و قال: «لعن اللّه القدریّة» [٤].
و لمّا لم یکن اللّه تعالی فی نظرهم معصوما، فإنّهم یعتقدون أنّ رسول اللّه و الإمام لیسا معصومین أیضا.
حکایة: حکی أبو بکر طاهر بن الحسین بن علیّ السمّان السنّیّ الحنفیّ فی کتاب بنی أمیّة أنّ جبریّا قال لمجوسیّ: آمن! فقال المجوسیّ: لیس الأمر إلیّ! فقال الجبریّ: صدقت یا مجوسیّ!
و قرأ قارئ عند عبد اللّه بن داود- و کان من عظماء عصره، و کان یمیل میلا قلیلا إلی القول بالجبر- ما مَنَعَکَ أَنْ تَسْجُدَ [٥]، فقال غلام من الجبریّة: «لم یحسن إبلیس الاحتجاج حین قال أَنَا خَیْرٌ مِنْهُ [٦]، و لو حضرت لقلت: الهی أنت منعتنی من السجود»، فقال أحد الشیعة الحاضرین: أ لا تخجل یا غلام إذ تحتجّ لإبلیس علی اللّه؟! إنّ ابلیس عجز- مع شیطنته- عن أن یقول ما تقوله!
قال الإمام زین العابدین علیه السّلام: مرّ قوم بلصّ یقودونه إلی مجلس لعبد اللّه بن عبّاس، فقال رجل: «نعوذ باللّه من قضاء السوء»، فقال له ابن عبّاس: «کلمتک أشدّ
[١]- ص ٦٢.
[٢]- فی نسخة المکتبة الرضویّة: المسألة الثامنة عشرة. (ع)
[٣]- المستدرک علی الصحیحین ١: ١٥٩؛ سنن أبی داود ٤: ٢٢٢ ح ٤٦٩١. (ع)
[٤]- کنز العمّال ١، ح ٦٣٥، ٦٣٦، ٦٣٧ و ٦٣٩.
[٥]- ص ٧٥.
[٦]- ص ٧٦.