تحفةالابرار - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٦٢ - المسألة العشرون نظرت فی علماء أهل السنّة فرأیتهم إذا وجدوا لفقیه من فقهائهم مائة مسألة عدّوه فی جملة أصحاب المذاهب و الآراء،
(١)
المسألة التاسعة عشرة: یقول المخالف: إنّ الناس کانوا قبل أبی حنیفة و الشافعیّ و غیرهما علی مذهب الأخبار.
نقول: إن زاد أبو حنیفة و الشافعیّ فی الأخبار أو أنقصا شیئا من عندهما کان ذلک کفرا منهما، لأنّه افتراء علی اللّه و رسوله. قال تعالی فی حقّ نبیّه وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَیْنا بَعْضَ الْأَقاوِیلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْیَمِینِ [١]. و إن هما لم یتصرّفا و لم یقحما شیئا من عندهما، صارا کما یقول القائل: کما دخلنا خرجنا و العناء زیادة.
أمّا الشیعة فیتبعون نصوص القرآن و الأخبار، و یرجعون لأنّه حافظ الشرع فی مواضع الاختلاف إلی الإمام المعصوم علیه السّلام.
و لقد کان أبو حنیفة یجلس حفّاظ القرآن علی یمینه و المحدّثین علی شماله، ثمّ یستخرج المسائل بالقیاس و الاجتهاد و الاستحسان، فإن هو استخرج مسألة سأل الفریقین: هل تجدونها فی القرآن و الحدیث؟ فإن أجاب أحدهما أو کلاهما بالإیجاب کبّر و کبّر معه مریدوه!
أ فکان قوله تعالی ما فَرَّطْنا فِی الْکِتابِ مِنْ شَیْءٍ [٢] و قوله الْیَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِینَکُمْ [٣] کذبا- حاشا من ذلک- لیتمّ أبو حنیفة الدین بمسائله؟
قال اللّه تعالی نَزَّلْنا عَلَیْکَ الْکِتابَ تِبْیاناً لِکُلِّ شَیْءٍ وَ هُدیً وَ رَحْمَةً وَ بُشْری لِلْمُسْلِمِینَ [٤]، و قال تعالی وَ أَنْزَلْنا إِلَیْکَ الذِّکْرَ لِتُبَیِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَیْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ یَتَفَکَّرُونَ [٥] فکلّف رسوله صلّی اللّه علیه و آله و سلّم بالبیان و لم یکلّف أبا حنیفة و الشافعیّ. و قال تعالی وَ ما أَنْزَلْنا عَلَیْکَ الْکِتابَ إِلَّا لِتُبَیِّنَ لَهُمُ الَّذِی اخْتَلَفُوا فِیهِ وَ هُدیً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ [٦].
(٢)
المسألة العشرون: نظرت فی علماء أهل السنّة فرأیتهم إذا وجدوا لفقیه من فقهائهم مائة مسألة عدّوه فی جملة أصحاب المذاهب و الآراء،
______________________________
(١)- الحاقّة: ٤٤.
(٢)- الأنعام: ٣٨.
(٣)- المائدة: ٣.
(٤)- النحل: ٨٩.
(٥)- النحل: ٤٤.
(٦)- النحل: ٦٤.