تحفةالابرار - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١١٢ - الثالث عشر إنّ النبوّة لو لم تختم بمحمّد صلّی اللّه علیه و آله و سلّم لکان الأئمّة أنبیاء،
مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَیْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِکَ هُوَ الْفَضْلُ الْکَبِیرُ* جَنَّاتُ عَدْنٍ یَدْخُلُونَها یُحَلَّوْنَ فِیها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِیها حَرِیرٌ* وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَکُورٌ [١]. تحفة الأبرار، تعریب ١١٢ الثانی عشر: من مختصات العترة أنهم وارثو الکتاب، ..... ص : ١١١
ول المخالف: العلماء هم الوارثون. و هو قول باطل من وجهین:
الأوّل: إنّ کثیرا من العلماء هم من أهل النار، فی حین أثبتت الآیة دخول الوارث الجنّة. و الأئمّة هم أصحاب الجنّة بشهادة قوله تعالی هَلْ أَتی عَلَی الْإِنْسانِ [٢].
الثانی: إنّ وراثة الکتاب إنّما هی من أجل بیانه، و لا یمکن بیانه کما هو حقّه من غیر تحریف إلّا بالعصمة، لیحصل الوثوق بتفسیر المفسّر، و بذلک یتحقق مراد الباری تعالی.
(١)
الثالث عشر: إنّ النبوّة لو لم تختم بمحمّد صلّی اللّه علیه و آله و سلّم لکان الأئمّة أنبیاء،
و لتغیّر الاسم دون المعنی الذی یبقی کما هو. أ لا تری أنّ النبیّ صلّی اللّه علیه و آله و سلّم هو من یسمع الکلام الإلهیّ دون ما زیادة و لا نقصان، و أنّ الإمام کذلک، إذ أنّ جبرئیل علیّ علیه السّلام قد کان محمّد صلّی اللّه علیه و آله و سلّم. و من هنا جعل رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله و سلّم علیّا علیه السّلام بمرتبة هارون. و قال الصادق علیه السّلام: إنّ الملائکة لتحدّثنا و تخبرنا عمّا أبهم علینا. و هناک ملک یدعی ب «الروح» یرشد الأئمّة و یسدّدهم و یؤدّبهم، و من ذلک قوله تعالی لا تَجِدُ قَوْماً یُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ یُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ کانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِیرَتَهُمْ أُولئِکَ کَتَبَ فِی قُلُوبِهِمُ الْإِیمانَ وَ أَیَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ [٣] و «منه» حال، لأنّ «روح» علم ملک، إلی آخر الآیة فی قوله أُولئِکَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٤]. فمن تأمّل فی هذه الآیة علم أنّ هذه الصفة لا تصحّ إلّا لمعصوم. أ لا
[١]- فاطر: ٣٢- ٣٤.
[٢]- الإنسان: ١.
[٣]- المجادلة: ٢٢.
[٤]- المجادلة: ٢٢.