إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٤
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٢٤)
و لم تصادم به شيئا من أركان الشريعة،فلا تكن جاحدا،و لا تجزع من تشنيع جاهل،و لا من نفور مقلد،فكثيرا ما ورد شرع مقرون بسبب فرأى أهل الاعتبار وجه تعديه عن سببه إلى ما في معناه،و مشابه له من الجهة التي تصلح أن يعديها إليه،و لو لا ذلك لما قال النبي صلى اللّه عليه و سلم«ربّ مبلّغ أوعى من سامع و حامل فقه إلى من هو أفقه منه»
سؤال
فإن قلت:فقد قال النبي صلى اللّه عليه و سلم«لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة»و علم السبب الذي جاء هذا الحديث عليه و فيه،فهل يعدى عن سببه و يترقى منه إلى مثل ما ترقى من الحديث الآخر،فهذا كما قيل:الحديث شجون،و أتبعنا هذا الباب ما يقرب منه و يبعد علينا التخلص عنه،نعم.يترقى منه إلى قريب من ذلك و شبهه،و يكون هذا الحديث منبها عليه،و هو أن الصورة المنحوتة قد اتخذت آلهة،و عبدت من دون اللّه عز و جل.و قد نبه اللّه عز و جل قلوب المؤمنين على عيب فعل من رضي بذلك،و نقص إدراك من دان به حين قال مخبرا عن إبراهيم عليه السلام حيث قال أَ تَعْبُدُونَ مٰا تَنْحِتُونَ وَ اللّٰهُ خَلَقَكُمْ وَ مٰا تَعْمَلُونَ [١]فكان امتناع الملائكة من دخول بيت فيه صورة لأجل أن فيه ما عبد من دون اللّه سبحانه أو ما حكي به ما هو على مثاله،و يترقى من ذلك المعنى إلى أن القلب الذي هو بيت بناه اللّه ليكون مهبطا للملائكة،و محلا للذكر،و معرفة عبادته وحده دون غيره،فإذا حل فيه معبود غير اللّه سبحانه و هو الهوى لم تقربه الملائكة أيضا فإن قيل:فظاهر الحديث يقتضي منافرة الملائكة لكل صورة عموما،و ما ذكرته تعليلا ينبغي أن لا يقتضي إلا منافرة ما عبد،أو ما نحت على مثاله
[١] الصافات:٩٥،٩٦