إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٦٠
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٦٠)
إخلاص التوحيد،و الصدق في العمل،و عدم الإجحاف بالخوف و الرجاء،و التزين بالصبر و الشكر،لأن هذه كلها و ما يتعلق بها من علم الأمر و النهي واجبة،قال اللّه تعالى فَاتَّقُوا اللّٰهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [١]و قد سبق التنبيه عليه،و أما الذي هو في حكم الغايات مثل انقلاب الهيئات،و النظر بالتوفيق بحكم الموافقة و الرضا بالإثبات،و التوكل بالتجريد،و حقيقة علم معانى التوحيد و سير معانى التقرير،و أوصاف أهل أبيات اليقين،فهو درجات و مقامات،و منازل و مراتب.و منح يخص اللّه تعالى بها من شاء من عباده،من غير أن ينال بطلب و لا بحث و لا تعليم،و لو كان ذلك لما قيل للناظر السالك حين أراد الارتقاء إلى درجة أعلى من درجته بلسان السؤال،ارجع لا تتخطى رقاب الصديقين،لكنها مواهب أكرم اللّه تعالى بها أهل صفوته،و ولايته،و هي مراتب الصدق في العلم، و بركات الإخلاص في العمل،فمن لم يرث من علمه و عمله المفترض عليه،فطلبه و العمل به شتان من هذه المعاني،فليس في شيء من الحقيقة،و إن كان حقا غير أن حاله معلول، إما مفتون بدنياه،أو محجوب بهواه،و ربك على كل شيء قدير.
فصل
و أما لأي شيء ذكرت هذه العلوم بالإشارات دون العبارات،
و بالرموز دون التصريحات،و بالمتشابه من الألفاظ دون المحكمات.و إن كان قد سبق هذا من الشارع فيما له أن يمتحن به من كلف،و يتلو من بعيد،و لكن للعلم رجال مخصوصون فما بال من لم يجعل شارعا.و لم يبعث لغير أن يسلك ذلك و الجواب عنه أن العالم هو وارث النبي صلى اللّه عليه و سلم،و إنما ورث العلم ليتجمل بعمله،و يحل فيه كمحله،و النبي صلى اللّه عليه و سلم لا ينطق عن الهوى،إن هو إلا وحي يوحى،علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى،و حكم الوارث فيما ورث حكم الموروث فيما ورث عنه،فما عرف فيه الحكم من فعل الموروث عنه امتثله،و ما لم يصل إليه فيه شيء كان له اجتهاده،فإن أخطأ كان له أجر،و إن أصاب كان له أجران
[١] التغابن:١٦