إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٧
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٧)
بالرقة،و المعزي إليهم،و العلم و العمل ألفاظ جرى رسمهم بالتخاطب بها،فيما يتذاكرون أو يذكرونه،و نحن إن شاء اللّه نذكر ما يغمض منها،إذ قد يقع منا عند ما نذكر شيئا من علومهم،و نشير إلى غرض من أغراضهم،فلم نر أن يكون ذلك بغير ما عرف من ألفاظهم و عباراتهم،و لا حرج في ذلك عقلا و شرعا و نحن بحكم مصرف التقدير و هو على كل شيء قدير فمن ذلك السفر،و السالك،و المسافر،و الحال،و المقام،و المكان،و الشطح و الطوالع،و الذهاب،و النفس،و السر و الوصل و الفصل،و الأدب،و الرياضة،و التحلي و التخلي،و التجلي،و العلة و الانزعاج،و المشاهدة،و المكاشفة،و اللوائح،و التلوين،و الغيرة و الحرية و اللطيفة،و الفتوح،و الوسم،و الرسم،و البسط،و القبض،و الفناء،و البقاء، و الجمع،و التفرقة،و عين التحلم،و الزوائد و الإرادة،و المريد،و المراد،و الهمة و الغربة،و المكر،و الاصطلام،و الرغبة و الرهبة،و الوجد،و الوجود،و التواجد فنذكر شرح هذه على أوجز ما يمكن،بمشيئة اللّه تعالى،و إن كانت ألفاظهم المصرفة بينهم في علومهم أكثر مما ذكرنا،فإنما قصدنا أن نريك منها أنموذجا و دستورا،تتعلم به إذا طرأ عليك ما لم نذكره لك هاهنا،إذ لها مبحث و إليها سبيل فتطلبه بعد ذلك على وجهه فأما السفر و الطريق:فالمراد بهما سفر القلب بآلة الفكر في طريق المعقولات و على ذلك ابتنى لفظ السالك و المسافر في لغتهم،و لم يرد بذلك سلوك الأقدام التي بها يقطع مسافات الأجسام،فإن ذلك مما شاركه فيه البهائم و الأنعام،و أول مسالك السفر إلى اللّه تعالى عز و جل معرفة قواعد الشرع،و خرق حجب الأمر و النهي، و تعلق الغرض فيها،و المراد بها،و منها فإذا خلفوا نواحيها،و قطعوا معاطنها، أشرفوا على مفاوز أوسع،و برزت لهم مهامه،أعرض و أطول من ذلك معرفة أركان المعارف النبوية،النفس و العدو و الدنيا،فإذا تخلصوا من أوعارها أشرفوا على غيرها أعظم منها في الانتساب،و أعرض بغير حساب،من ذلك سر القدر،و كيف خفي بحكم في الخلائق،و قادهم بلطف في عنف،و شدة في لين،و بقوة في ضعف،