إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٤
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٥٤)
بما ينبئه عن المطلوب من الحق،و هو من باب الإلقاء في الروع فيودعه الحس المشترك المحفوظ فيه على الإنسان صور الأشياء المحسوسة،و إن كان مريدا فيتلقاه بلسان الحال المسموع بسمع القلب بواسطة المعرفة،و العقل،و تصديق الناظر للكاغد في عذره و إحالته على الحبر،لم يكن لمجرد قوله بل بشهادة أولى الرضا و العدل،و هو البحث،و التجربة لم تكن،و شهادة النفس و هذا يسلك إلى القدرة و هو آخرها،سئل عن أجزاء عالم الملك و أما ما سمعته في حد عالم الجبروت،فذلك من القدرة المحدثة إلى العقل،و العلم الموجودين في الإنسان المستقرة في القوة الوهمية المدركة جميع ما لا يستدعى وجوده جسم و لكن قد يعرض له أنه في جسم،كما تدرك السخلة عداوة الذئب،و عطف أمها،فتتبع العطف و تنفر من العداوة.
و أما ما سمعته في حد عالم الملكوت.و ذلك من العلم الإلهي إلى ما وراء ذلك مما هو داخل فيه،و معدود منه فسر القلب الذي يأخذ به عن الملائكة،و يسمع به ما بعد مكانه ورق معناه.و عزب عن القلوب من جهة الفكر بصورة،فأما أي شيء حقائق هذه المذكورات،و ما كنه كل واحد منها،على نحو معرفتك لا جزاء عالم الملك و الشهادة فذلك علم لا ينتفع بسماعه مع عدم المشاهدة.،اللّه قد عرفك بأسمائها،فإن كنت مؤمنا فصدق بوجودها على الجملة.لعلمك أنك لا تخبر بتسميات ليس لها مسميات إلى أن يلحقك اللّه بأولى المشاهدة و تحصل خالص الكرامات،و من كفر فإن اللّه غنى حميد
فصل
و الفرق بين العلم المحسوس في عالم الملك و بين العلم الإلهي في عالم الملكوت،
أن العلم كما اعتقدته مجسما،بطيء الحركة بالفعل سريع الانتقال بالهلاك،مخيفا عن مثله في الظاهر مجعولا تحت قهر سلطان لآدمي الضعيف الجاهل في أكثر أوقاته،متصرف بين أحوال متنافية كالعلم،و الجهل،و العدل،و الظلم،و الشك،و الصدق،و الإفك،فالعلم الإلهي عبارة عن خلق اللّه في عالم الملكوت مختص بخلاف خصائص الجواهر الحسية الكائنة في عالم الملك:يرى من أوصاف ما سمي به القلم المحسوس كليا،مصرفا يتميز الخالق بحكم