إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٠ - صفة المساءلة
فيقول له أ لم أكرّمك و أسوّدك و أزوّجك و أسخّر لك الخيل و الإبل و أذرك ترأس و تربع [١]فيقول العبد بلى فيقول أ ظننت أنّك ملاقيّ فيقول لا فيقول فأنا أنساك كما نسيتنى » فتوهم نفسك يا مسكين و قد أخذت الملائكة بعضديك و أنت واقف بين يدي اللّه تعالى يسألك شفاها،فيقول لك أ لم أنعم عليك بالشباب؟ففيما ذا أبليته؟أ لم أمهل لك في العمر؟ففيما ذا أفنيته؟أ لم أرزقك المال،فمن أين اكتسبته؟و فيما ذا أنفقته؟أ لم أكرمك بالعلم؟فما ذا عملت فيما علمت ؟فكيف ترى حياءك و خجلتك و هو يعدّ عليك إنعامه و معاصيك،و أياديه و مساويك،فإن أنكرت شهدت عليك جوارحك [١]قال أنس رضي اللّه عنه:كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فضحك ثم قال«أ تدرون ممّ أضحك؟»قلنا اللّه و رسوله أعلم.قال«من مخاطبة العبد ربّه يقول يا ربّ أ لم تجرني من الظّلم قال يقول بلى قال فيقول فإنّى لا أجيز على نفسى إلاّ شاهدا منّى فيقول كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا و بالكرام الكاتبين شهودا قال فيختم على فيه و يقال لأركانه انطقى قال فتنطق بأعماله ثمّ يخلّى بينه و بين الكلام فيقول لأعضائه بعدا لكنّ و سحقا فعنكنّ كنت أناضل » فنعوذ باللّه من الافتضاح على ملأ الخلق بشهادة الأعضاء.إلا أن اللّه تعالى وعد المؤمن بأن يستر عليه،و لا يطلع عليه غيره.[٢]سأل ابن عمر رجل فقال له:
كيف سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول في النجوى؟فقال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«يدنو أحدكم من ربّه حتّى يضع كنفه عليه فيقول عملت كذا و كذا فيقول نعم فيقول عملت كذا و كذا فيقول نعم ثمّ يقول إنّي سترتها عليك في الدّنيا و إنّى أغفرها لك اليوم»
[١] تربع:أي تأخذ ربع الغنيمة:يريد أ لم أجعلك رئيسا مطاعا