إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٢
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٤٢)
و حياته،فيها تظهر بتلك الشمس،و كذلك روح الإنسان به حصل في الظاهر نمو أجزاء بدنه،و نبات شعره،و حلول حياته،و جعلت الشمس وسط العالم،و هي تطلع بالنهار، و تغرب بالليل،و جعلت الروح وسط جسم الإنسان،و هي تغيب بالنوم،و تطلع باليقظة و نفس الإنسان تشابه القمر،من حيث إن القمر يستمد من الشمس،و نفسه تستمد من الروح،و القمر خالف الشمس،و الروح خالف النفس،و القمر آية ممحوة،و النفس مثلها،و محو القمر في آن لا يكون ضياؤه منه،و محو النفس في آن ليس عقلها منها،و يعترى الشمس و القمر و سائر الكواكب كسوف،و تعترى النفس و الروح و سائر الحواس غيب و ذهول،و في العالم نبات و مياه و رياح و جبال،و حيوان،و في الإنسان نبات،و هو الشعر،و مياه و هو العروق،و الدموع و الريق و الدم،و فيه جبال،و هي العظام،و حيوان و هي هوام الجسم،فحصلت المشابهة على كل حال،و لما كانت أجزاء العالم كثيرة،و منها ما هي لنا غير معروفة،و لا معلومة،كان في استقصاء مقابلة جميعها تطويل،و فيما ذكرناه ما يحصل به لذوي العقول تشبيه و تمثيل فإن قلت:أراك فرقت بين النفس و الروح،و جعلت كل واحد منهما غير الآخر، و هذا فلما تساعد عليه،إذ قد كثر الخلاف في ذلك فاعلم أنه إنما على الإنسان أن يبنى كلامه على ما يعلم لا على ما يجهل،و أنت لو علمت النفس و الروح علمت أنهما اثنان فان قلت:فقد سبق في الإحياء أنهما شيء واحد،و قلت في هذه الإجابة إن النفس من أسماء الروح،فالذي سبق في الإحياء و رأيت في هذه الإجابة،و هو شيء واحد لا يتناقض مع ما قلناه الآن،و ذلك أن لها معنى يسمى بالروح تارة،و بالنفس أخرى، و يغير ذلك،ثم لا يبعد أن يكون لها معنى آخر ينفرد باسم النفس فقط،و لا يسمي بروح و لا غير ذلك،فهذا آخر الكلام في أحد وجهي الإضافة التي في ضمير صورته،و الوجه الآخر و هو أن من حمل إضافة الصورة إلى اللّه تعالى على معنى التخصص به،فذلك لأن اللّه سبحانه نبأ بأنه حي قادر،سميع بصير،عالم مريد،متكلم،فاعل،و خلق آدم عليه السلام،حيا،قادرا،عالما،سميعا،بصيرا،مريدا،متكلما،فاعلا،و كانت لآدم عليه