إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩٢
نختم الكتاب بباب في
سعة
رحمة اللّه تعالى على سبيل التفاؤل بذلك
فقد[١]كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يحب الفأل .و ليس لنا من الأعمال ما نرجو به المغفرة ،فنقتدى برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في التفاؤل.و نرجو أن يختم عاقبتنا بالخير في الدنيا و الآخرة،كما ختمنا الكتاب بذكر رحمة اللّه تعالى.فقد قال اللّه تعالى إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ [١]و قال تعالى قُلْ يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لاٰ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [٢]و قال تعالى وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّٰهَ يَجِدِ اللّٰهَ غَفُوراً رَحِيماً [٣]و نحن نستغفر اللّه تعالى من كل ما زلت به القدم،أو طغى به القلم في كتابنا هذا و في سائر كتبنا،و نستغفره من أقوالنا التي لا توافقها أعمالنا،و نستغفره مما ادعيناه و أظهرناه من العلم و البصيرة بدين اللّه تعالى مع التقصير فيه،و نستغفره من كل علم و عمل قصدنا به وجهه الكريم ثم خالطه غيره،و نستغفره من كل وعد وعدناه به من أنفسنا ثم قصّرنا في الوفاء به،و نستغفره من كل نعمة أنعم بها علينا فاستعملناها في معصيته،و نستغفره من كل تصريح و تعريض بنقصان ناقص و تقصير مقصر كنا متصفين به،و نستغفره من كل خطرة دعتنا إلى تصنع و تكلف تزينا للناس في كتاب سطرناه،أو كلام نظمناه،أو علم أفدناه
[١] النساء:٤٨
[٢] الزمر:٥٣
[٣] النساء:١١٠