إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٢
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ١٢)
الوجد و الوجود فقال:الوجد ما تطلبه فتجده بكسبك و اجتهادك،و الوجود ما تجده من اللّه الكريم،و الوجد عن غير تمكين و الوجود مع التمكين و التواجد:استدعاء الوجد.و التشبه في تكلفه بالصادقين من أهل الوجد القاعدة:و أما القاعدة التي يبتنى عليها هذا الفن بأسره،فذلك اجتذاب أرواح المعاني و الإشارة إلى البعد في القرب،قصد الاستدلال بالأقوال و الأعمال و الأحوال على اللّه تعالى،قصدا ذاتيا لا على ما سلكه أرباب علوم الظاهر،ثم التصديق بالقوّة و النظر إلى الملكوت من كوّة،و معرفة العلوم في الانصراف و مصاحبة القدر بالمساعدة،و بالمعروف و معاطاة الوجودات الخمس،الذاتي،و الحسي،و الخيالى،و العقلي،و الشبهى حسبما فهم من الشرع،و ثبت معناه في المحفوظ من الوحي،و قلما أدرك شيء من العجز،و العلم لا ينال براحة الجسم وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ذٰلِكَ أَمْرُ اللّٰهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ [١]وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللّٰهَ بٰالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللّٰهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً [٢]
و الوصية
أيها الطالب للعلوم،و الناظر في التصانيف،و المستشرف على كلام الناس،و كتب الحكمة،ليكن نظرك فيما تنظر فيه باللّه،و للّٰه،و في اللّه،لأنه إن لم يكن نظرك به، وكلك إلى نفسك،أو إلى من جعلت نظرك به أيا كان غيره،من فهم،أو علم،أو حفظ أو إمام متبع،أو صحة ميز،أو ما شاكل ذلك،و كذلك إن لم يكن نظرك له فقد صار علمك لغيره،و نكصت على عقبيك،و خسرت في الدارين صفقتك،و عاد كل هول عليك فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صٰالِحاً وَ لاٰ يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [٣]و كذلك إن لم يكن نظرك فيه فقد أثبتّ معه غيره، و لاحظت بالحقيقة سواه،و رؤية غيره دونه تعمى القلب،و تهتك الستر،و تحجب اللبّ و إذا نظرت في كلام أحد من الناس،ممن قد شهر بعلم فلا تنظره بازدراء كمن
[١] الطلاق:٤،٥
[٢] الطلاق:٣
[٣] الكهف:١١٠