إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٤
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٤٤)
موجب عند ذوي القصور تشبيها،و بين التأويل الذي ينفيه،فأثبت المعنى المرغوب عنه،و أراد نفي ما خاف من الوقوع فيه،فلم يتأت له اجتماع ما رام،و لا نظام ما اقترف فها هو صورة لا كالصورة،و لكل ساقطة لاقطة.فتبادر الناس إلى الأخذ عنه
فصل
و معنى قاطع الطريق فإنك بالواد المقدس طوى،
أي دم على ما أنت عليه من البحث و الطلب،فإنك على هداية و رشد،و الوادي المقدس عبارة عن مقام الكليم موسى عليه السلام،مع اللّه تعالى في الوادي و إنما تقدس الوادي بما أنزل فيه من الذكر،و سمع كلام اللّه تعالى،و أقيم ذكر الوادي مقام ما حصل فيه فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه و إلا فالمقصود ما حذف لا ما أظهر بالقول،إذ المواضع لا تأثير لها و إنما هي ظروف
فصل
و معنى فاستمع
أي سر بقلبك لما يوحى،فلعلك تجد على النار هدى،و لعلك من سرادقات العز تنادي بما نودي به موسى،إنى أنا ربك،أي فرغ قلبك لما يرد عليك من فوائد المزيد،و حوادث الصدق،و ثمار المعارف،و ارتياح سلوك الطريق،و إشارات قرب الوصول،و سر القلب،كما يقول أدن الرأس،و وسع الآذان،و ما يوحى أي ما يرد من اللّه تعالى بواسطة ملك،أو إلقاء في روع،أو مكاشفة تحقيقية،أو ضرب مثل مع العلم بتأويله،و معنى لعلك حرف ترويح،و معنى ان لم تدركك آفة تقطعك عن سماع الوحي من إعجاب بحال،أو إضافة دعوى إلى النفس أو قنوع بما وصلت إليه،و استبداد به عن غيره،و سرادقات المجد،هي حجب الملكوت،و ما نودي به موسى،هو علم التوحيد التي وسعت العبارة اللطيفة عنه بقوله حين قال له يا موسى إنى أنا اللّه لا إله إلا أنا،و المنادى باسمه أزلا و أبدا،هو اسم موسى لما سمي السالك الموجود في كلام اللّه تعالى في أزل الأزل،قبل أن يخلق موسى لا إلى أول،و كلام اللّه تعالى صفة له لا يتغير كما لا يتغير هو،إذ ليست صفاته المعنوية لغيره،و هو الذي لا يحول و لا يزول،و قد ذل قوم عظم اقتراحهم و هو انهم،حملوا صدور هذا القول على اعتقاد اكتساب النبوة