إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩٠ - صفة
سبعين حلة،فتلبسها،فيرى مخ ساقها من وراء تلك السبعين حلة،قد طهر اللّه الأخلاق من السوء،و الأجساد من الموت ،لا يمتخطون فيها،و لا يبولون، و لا يتغوطون و إنما هو جشاء و رشح مسك.لهم رزقهم فيها بكرة و عشيا، أما أنه ليس ليل يكر،الغدو على الرواح،و الرواح على الغدو.و إن آخر من يدخل الجنة و أدناهم منزلة ليمد له في بصره و ملكه مسيرة مائة عام،في قصور من الذهب و الفضة،و خيام اللؤلؤ،و يفسح له في بصره حتى ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه ،يغدى عليهم بسبعين ألف صحفة من ذهب،و يراح عليهم بمثلها في كل صحفة لون ليس في الأخرى مثله،و يجد طعم آخره،كما يجد طعم أوّله و إن في الجنة لياقوتة فيها سبعون ألف دار،في كل دار سبعون ألف بيت، ليس فيها صدع و لا ثقب و قال مجاهد:إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن يسير في ملكه ألف سنة،يرى أقصاه كما يرى أدناه،و أرفعهم الذي ينظر إلى ربه بالغداة و العشي و قال سعيد بن المسيب:ليس أحد من أهل الجنة إلا و في يده ثلاثة أسورة سوار من ذهب،و سوار من لؤلؤ،و سوار من فضة و قال أبو هريرة رضي اللّه عنه.إن في الجنة حوراء يقال لها العيناء، إذا مشت مشى.عن يمينها و يسارها سبعون ألف وصيفة،و هي تقول:أين الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر؟ و قال يحيى بن معاذ :ترك الدنيا شديد،و فوت الجنة أشد.و ترك الدنيا مهر الآخرة و قال أيضا:في طلب الدنيا ذل النفوس،و في طلب الآخرة عن النفوس.
فيا عجبا لمن يختار المذلة في طلب ما يفنى،و يترك العز في طلب ما يبقى
صفة
الرؤية و النظر إلى وجه اللّه تبارك و تعالى
قال اللّه تعالى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنىٰ وَ زِيٰادَةٌ [١]و هذه الزيادة هي النظر
[١] يونس:٢٦