إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤١
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٤١)
فصل
و أما معنى إفشاء سر الربوبية كفر
فيخرج على وجهين أحدهما:أن يكون المراد به كفرا دون كفر،و يسمى بذلك تعظيما لما أتى به المفشي و تعظيما لما ارتكبه و يعترض هذا بأن يقال لا يصح أن يسمى هذا كفرا،لأنه ضد الكفر،إذ الكفر الذي سمى على معناه ساتر،و هذا المفشي للسر ناشر،و أين النشر و الإظهار من التغطية،و الإعلان من الكتم،و اندفاع هذا هين بأن يقال،ليس الكفر الشرعي تابع الاشتقاق،و إنما هو حكم لمخالفة الأمر،و ارتكاب النهي، فمن رد إحسان محسن،أو جحد نعمة متفضل،فيقال عليه كافر لجهتين إحداهما:من جهة الاشتقاق،و يكون إذ ذاك اسما ينبئ عن وصف و الثانية:من جهة الشرع،و يكون إذ ذاك حكما يوجب عقوبة،و الشرع قد ورد بشكر المنعم،فافهم و لا تذهب مع الألفاظ،و لا يغرنك العبارات،و لا تحجبك التسميات،و تفطن لخداعتها،و احترس من استدراجها،فإذا من أظهر ما أمر بكتمه كان كمن كتم ما أمر بنشره،و في مخالفة الأمر فيهما حكم واحد على هذا الاعتبار، و يدل على ذلك من جهة الشرع،قوله صلى اللّه عليه و سلم«لا تحدّثوا النّاس بما لم تصله عقولهم»و في ارتكاب النهي عصيان،و يسمى في باب القياس على المذكور كفران البدن، و قسمة أخرى:و ذلك أن العلم إن حلل إلى ما علم من أجزائه بالاستقراء فرأس الإنسان تشابه سماء العالم،من حيث إن كل ما علا فهو سماء،و حواسه تشابه الكواكب و النجوم،من حيث إن الكواكب أجسام مشفة تستمد من نور الشمس فتضيء بها،و الحواس أجسام لطيفة مشفة تستمد من الروح،فيضيء مسلك المدركات، و روح الإنسان مشابهة للشمس،فضياء العالم،و نور نباته،و حركة ضواربه،و حيوانه م ٦-الإملاء