إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٥
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٥)
فاستمع بسرّ قليل لما يوحى؟و هل يكون سماع القلب بغير سره،و كيف يسمع لما يوحى من ليس بنبي،أ ذلك على طريق التعميم أم على سبيل التخصيص،و من له بالتسلق إلى مثل ذلك المقام حتى يسمع أسرار الإله،و إن كان على سبيل التخصيص و النبوة ليست محجورة على أحد إلا على من قصر عن سلوك تلك الطريق، و ما يسمع في النداء إذا سمع.أهل أسمع موسى أو أسمع نفسه؟و ما معنى الأمر للسالك بالرجوع من عالم القدرة و نهيه عن أن يتخطى رقاب الصديقين،و ما الذي أوصله إلى مقامهم و هو في المرتبة الثالثة و هي توحيد المقربين،و ما معنى انصراف السالك بعد وصوله إلى ذلك الرفيق،و إلى أين وجهته في الانصراف و كيف صفة انصرافه، و ما الذي يمنعه من البقاء في الموضع الذي وصل إليه و هو أرفع من الذي خلفه، و أين هذا من قول أبي سليمان الداراني المذكور في غير الإحياء،لو وصلوا ما رجعوا ما وصل من رجع،و ما معنى بأن ليس في الإمكان أبدع من صورة.هذا العالم، و لا أحسن ترتيبا،و لا أكمل صنعا،و لو كان و ادخره مع القدرة عليه كان ذلك بخلا يناقض الجود،و عجزا يناقض القدرة الإلهية،و ما حكم هذه العلوم المكنونة،هل طلبها فرض و مندوب إليه،أو غير ذلك،و لم كسبت المشكل من الألفاظ،و اللغز من العبارات،و إن جاز ذلك للشارع فيما له أن يختبر به و يمتحن فما بال من ليس شارعا، انتهى جملة مراسم الأسئلة في المثل فأسأل اللّه تعالى أن يملى علينا ما هو الحق عنده في ذلك،و أن يجرى على ألسنتنا ما يستضاء به في ظلمات المسالك،و أن يعم بنفعه أهل المبادئ و المدارك،ثم لا بد أن أمهد مقدمة و أؤكد قاعدة،و أؤكد وصية أما المقدمة:فالغرض بها تبيين عبارات انفرد بها أرباب الطريق تغمض معانيها على أهل القصور،فنذكر ما يغمض منها،و نذكر المقصد بها عندهم،فرب واقف على ما يكون من كلامنا مختصا بهذا الفن في هذا،و غيره،فيتوقف عليه فهم معناه من جهة اللفظ، و أما القاعدة:فنذكر فيها الاسم الذي يكون سلوكنا في هذه العلوم عليه،و السمت الذي ننوى بمقصدنا إليه،ليكون ذلك أقرب على المتأمل و أسهل على الناظر المتفهم