إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٤ - الشطر الثاني
و من شجرة إلى شجرة.فقلت يا أبا عبد اللّه،بم نلت هذا؟قال بالورع.قلت فما بال على بن عاصم؟قال ذاك لا يكاد يرى إلا كما يرى الكوكب و رأى رجل من التابعين النبي صلى اللّه عليه و سلم في المنام.فقال:يا رسول اللّه عظني.
قال نعم من لم يتفقد النقصان فهو في نقصان.و من كان في نقصان فالموت خير له و قال الشافعي رحمة اللّه عليه:دهمنى في هذه الأيام أمر أمضّنى و آلمني،و لم يطلع عليه غير اللّه عز و جل،فلما كان البارحة أتاني آت في منامي،فقال لي يا محمد بن إدريس، قل اللهم إنى لا أملك لنفسي نفعا،و لا ضرا،و لا موتا،و لا حياة،و لا نشورا.و لا أستطيع أن آخذ إلا ما أعطيتنى،و لا اتقى إلا ما وقيتني.اللهم فوفقني لما تحب و ترضى من القول و العمل في عافية.فلما أصبحت أعدت ذلك،فلما ترحل النهار أعطاني اللّه عز و جل طلبتي،و سهل لي الخلاص مما كنت فيه ،فعليكم بهذه الدعوات لا تغفلوا عنها فهذه جملة من المكاشفات تدل على أحوال الموتى،و على الأعمال المقربة إلى اللّه زلفى.
فلنذكر بعدها ما بين يدي الموتى من ابتداء نفخة الصور إلى آخر القرار،إما في الجنة أو في النار،و الحمد للّٰه حمد الشاكرين
الشطر الثاني
من كتاب ذكر الموت،
في أحوال الميت من وقت نفخة الصور إلى آخر الاستقرار في الجنة أو في النار،و تفصيل ما بين يديه من الأهوال و الأخطار و فيه بيان نفخة الصور،و صفة أهل المحشر و أهله،و صفة عرق أهل المحشر،و صفة طول يوم القيامة،و صفة يوم القيامة و دواهيها و أساميها،و صفة المساءلة عن الذنوب و صفة الميزان،و صفة الخصماء و رد المظالم،و صفة الصراط،و صفة الشفاعة،و صفة الحوض و صفة جهنم و أهوالها،و أنكالها،و حيّاتها،و عقاربها،و صفة الجنة و أصناف نعيمها، و عدد الجنان،و أبوابها،و غرفها،و حيطانها،و أنهارها،و أشجارها،و لباس أهلها، و فرشهم و سررهم،و صفة طعامهم،و صفة الحور العين و الولدان،و صفة النظر إلى وجه اللّه تعالى،و باب في سعة رحمة اللّه تعالى،و به ختم الكتاب إن شاء اللّه تعالى