إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٣ - بيان
قلت فما صنع اللّه بك؟قال غفر لي مغفرة أحاطت بكل ذنب.قلت فسفيان الثوري، قال بخ بخ،ذاك من الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين و الصديقين الآية و قال الربيع بن سليمان:رأيت الشافعي رحمة اللّه عليه بعد وفاته في المنام،فقلت يا أبا عبد اللّه،ما صنع اللّه بك؟قال أجلسنى على كرسي من ذهب و نثر عليّ اللؤلؤ الرطب و رأى رجل من أصحاب الحسن البصري ليلة مات الحسن،كأن مناديا ينادى إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ [١]و اصطفى الحسن البصري على أهل زمانه .و قال أبو يعقوب القاري الدقيقي أ رأيت في منامي رجلا آدم طوالا و الناس يتبعونه فقلت من هذا؟قالوا أويس القرني.فأتيته فقلت وصنى رحمك اللّه.فكلح في وجهي فقلت مسترشد فأرشدنى أرشدك اللّه.فأقبل علي و قال:اتبع رحمة ربك عند محبته،و احذر نقمته عند معصيته،و لا تقطع رجاءك منه في خلال ذلك،ثم ولى و تركني و قال أبو بكر بن أبي مريم .رأيت ورقاء بن بشر الحضرمي،فقلت ما فعلت يا ورقاء قال نجوت بعد كل جهد.قلت فأي الأعمال وجدتموها أفضل،قال البكاء من خشية اللّه و قال يزيد ابن نعامة:هلكت جارية في الطاعون الجارف،فرآها أبوها في المنام فقال لها يا بنية أخبرينى عن الآخرة.قالت يا أبت قدمنا على أمر عظيم،نعلم و لا نعمل، و تعملون و لا تعلمون،و اللّه لتسبيحة أو تسبيحتان،أو ركعة أو ركعتان في فسحة عمل أحب إلىّ من الدنيا و ما فيها.
و قال بعض أصحاب عتبة الغلام:رأيت عتبة في المنام.فقلت ما صنع اللّه بك؟قال دخلت الجنة بتلك الدعوة المكتوبة في بيتك.قال فلما أصبحت جئت إلى بيت،فإذا خط عتبة الغلام في حائط البيت:يا هادي المضلين،و يا راحم المذنبين،و يا مقيل عثرات العاثرين،ارحم عبدك ذا الخطر العظيم و المسلمين كلهم أجمعين،و اجعلنا مع الأحياء المرزوقين الذين أنعمت عليهم من النبيين،و الصديقين،و الشهداء و الصالحين، آمين يا رب العالمين و قال موسى بن حماد:رأيت سفيان الثوري في الجنة،يطير من نخلة إلى نخلة،
[١] آل عمران:١٣