إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢١ - بيان
و قال أبو سعيد الخراز:كنت في دمشق،فرأيت في المنام كأن النبي صلى اللّه عليه و سلم جاءني متكئا على أبي بكر و عمر رضي اللّه عنهما،فجاء فوقف عليّ و أنا أقول شيئا من الأصوات و أدق في صدري،فقال شر هذا أكثر من خيره.
و عن ابن عيينة قال:رأيت سفيان الثوري في النوم كأنه في الجنة،يطير من شجرة إلى شجرة،يقول لمثل هذا فليعمل العاملون.فقلت له أوصني.قال أقلل من معرفة الناس و روي أبو حاتم الرازي،عن قبيصة بن عقبة قال:رأيت سفيان الثوري،فقلت ما فعل اللّه بك؟فقال:
نظرت إلى ربي كفاحا فقال لي
هنيئا رضائى عنك يا ابن سعيد
فقد كنت قوّاما إذا أظلم الدجى
بعبرة مشتاق و قلب عميد
فدونك فاختر أي قصر أردته
و زرنى فإنى منك غير بعيد
و رؤي الشبل بعد موته بثلاثة أيام،فقيل له ما فعل اللّه بك؟قال ناقشنى حتى أيست فلما رأى يأسى تغمدني برحمته.
و رؤي مجنون بني عامر بعد موته في المنام،فقيل له ما فعل اللّه بك؟قال غفر لي و جعلني حجة على المحبين.
و رؤي الثوري في المنام،فقيل له ما فعل اللّه بك؟قال رحمنى.فقيل له ما حال عبد اللّه ابن المبارك؟فقال هو ممن يلج على ربه في كل يوم مرتين.
و رؤي بعضهم فسئل عن حاله،فقال حاسبونا فدققوا،ثم منوا فأعتقوا.
و رؤي مالك بن أنس ،فقيل له ما فعل اللّه بك؟قال غفر لي بكلمة كان يقولها عثمان ابن عفان رضي اللّه عنه عند رؤية الجنازة،سبحان الحي الذي لا يموت.
و رئي في الليلة التي مات فيها الحسن البصري،كأن أبواب السماء مفتحة،و كأن مناديا ينادى:ألا إن الحسن البصري قدم على اللّه و هو عنه راض و رئي الجاحظ،فقيل له ما فعل اللّه بك؟فقال:
و لا تكتب بخطك غير شيء
يسرك في القيامة أن تراه
و رأى الجنيد إبليس في المنام عريانا،فقال ألا تستحيي من الناس؟فقال و هؤلاء ناس؟