إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٥
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-تعريف الأحياء ،
(صفحه ١٢)
اللّه في القلب.قلت و مما أنشده الشيخ علي بن أبي بكر رضي اللّه عنه،لنفسه فيه قوله:
أخي انتبه و الزم سلوك الطرائق
و سارع إلى المولى بجد و سابق
أيا طالبا شرح الكتاب و سنة
و قانون قلب القلب بحر الرقائق
و إيضاح منهج للحقيقة مشرق
و شرب حميا صفو راح الحقائق
و إجلاء أذكار المعاني ضواحكا
يباهج حسن جاذب للخلائق
عليك بإحياء العلوم و لبها
و أسرارها كم قد حوى من دقائق
و كم من لطيفات لذي اللب منهل
و كم من مليحات سبت لب حاذق
كتاب جليل لم يصنف
قبله و لا بعده مثل له في الطرائق
فكم في بديع اللفظ يجلى عرائسا
و كم من شموس في حماه شوارق
معانيه أضحت كالبدور سواطعا
على در لفظ للمعاني مطابق
و كم من عزيزات زهت في قبابها
محجبة من غير كفؤ مسابق
و كم من لطيف مع بديع و تحفة
حلاوتها كالشهد تحلو لذائق
بساتين عرفان و رض لطائف
و جنة أنواع العلوم الفوائق
رعى اللّه صبارا تعافى جنانها
يروح و يغدو بين تلك الحقائق
و يقطف من ذاكي جناها فواكها
بساحل بحر بالجواهر دافق
خضم طمى حتى علا فوق من علا
بشامخ مجد مشرق بالحقائق
فإن لم بهذا القول تؤمن فجربن
و أقبل على تلك المعاني و عانق
و ارجع طرفا في بديع جمالها
و طف في حماها منشدا كل سابق
ترى في بدور الحي أقمار قد بدت
بعالى جمال مدهش لب عاشق
فكم انهلت صبا و كم قشعت عمى
و كم قد سعت في غربها و المشارق
فيضحى براح الحب سكران مغرما
أصم عن العذال غير موافق
و يمسي يناديها طريحا ببابها
منعم عيش في الربوع الغوادق
صلاة على سر الوجود شفيعنا
محمد المختار خير الخلائق
و أصحابه أهل المكارم و العلا
و عترته وراث علم الحقائق