إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٩
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٤٩)
و تلك العلوم التي كانت لا تنال بالكسب،و إنما تنال بالمنح،فقيل له لا تتخط رقاب الصديقين بالسؤال،فذلك مما لا يخطر به،و ليس هو من الطرق الموصلة إلى مقامهم فارجع إلى الصديق الأكبر،فاقتد به في حاله و سيرته،فعساك ترزق مقامه،فإن لم يكن فتبقى على حالة القرب و هي تتلو الصدّيقية،فهذا معناه
فصل
و معنى انصراف السالك الناظر بعد وصوله إلى ذلك الرفيق الأعلى،
إما أنه لما وصل إليه بالسؤال صرف إليه ما لاق به من الأحوال ليحكم ما بقي عليه من الأعمال و كما قال المصطفى صلى اللّه عليه و سلم للذي سأله أن يعلمه غرائب العلم،«اذهب فأحكم ما هناك و بعد ذلك أعلّمك غرائب العلم»و أما صفة انصرافه فإنه نهض بالبحث و رجع بالتذكر و فوائد المزيد و وجهه أن من لم يستطع المقام في ذلك الموضع بعد وصوله إليه فذلك لتعلق خبر المعرفة بالبدن،و مسكنه عالم الملك،و لم يفارقه بعد الموت و طول الغيب عنه لا يمكن في العادة،و لو أمكن لهلك الجسم و تفرقت الأوصال،و اللّه تعالى أراد عمارة الدنيا:و قد سبق في علمه و لن تجد لسنة اللّه تبديلا،و معنى قول أبي سليمان الداراني لو وصلوا ما رجعوا ما رجع إلى حالة الانتقاص من وصل إلى حالة الإخلاص و الذي طمع الناظر في الحصول فيه سؤاله و تماديه إلى حال القرب منه إذا لم يصلح لذلك و لم يصف و لم يخلص أعماله
فصل
و معنى بأن ليس في الإمكان أبدع من صورة هذا العالم،
و لا أحسن ترتيبا،و لا أكمل صنعا،و لو كان و ادخره مع القدرة كان ذلك بخلا،يناقض الكرم الإلهي،و إن لم يكن قادرا عليه كان ذلك عجزا،يناقض القدرة الإلهية،فكيف يقضى عليه بالعجز فيما لم يخلقه اختيارا،و كان ذلك و لم ينسب إليه ذلك قبل خلق العالم،و يقال ادخار إخراج العالم من العدم إلى الوجود عجز مثل ما قيل فيما ذكرنا،و ما الفرق بينهما،و ذلك لأن تأخيره بالعالم م ٧ الإملاء