إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٧
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٤٧)
سماعه من يخاطب به غيره،فهذا من الإشارة باختلاف ورود الخطاب إليهما،مما يوجب نفورا،و تباين ما بينهما،فإن فهمت الآن و إلا فقد عنى لاندر بحبال.
فإن قيل:ألم يقل اللّه تعالى فَلاٰ يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلاّٰ مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ [١]و سماع كلام اللّه تعالى بحجاب أو بغير حجاب،و علم ما في الملكوت و مشاهدة الملائكة،و ما غاب عن المشاهدة و الحس من أجل الغيوب،فكيف يطلع عليها من ليس برسول؟ قلنا:في الكلام حذف يدل على صحة تقديره الشرع الصادق،و المشاهدة الصورية، أن يكون معناه إلا من ارتضى من رسول،و من اتبع الرسول بالإخلاص و الاستقامة أو عمل بما جاء به،لأن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال«اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه»و هل يبقى إلا ما غاب عنه أن ينكشف إليه،و قال«إن يكن منكم محدّثون فعمر»أو كما قال«المؤمن ينظر بنور اللّه»و في القرءان العزيز قٰالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتٰابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [٢]فعلم ما غاب عن غيره من إمكان بيان ما وعد به،و أراد أنه قدر عليه،و لم يكن نبيا و لا رسولا،و قد أنبأ اللّه سبحانه و تعالى عن ذي القرنين من إخباره عن العلوم الغيبية،و صدقه فيه حين قال فَإِذٰا جٰاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّٰاءَ وَ كٰانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا [٣]و إن كان وقع الاختلاف في نبوة ذي القرنين فالإجماع على أنه ليس برسول،و هو خلاف المسطور في الآية،و إن رام أحد المدافعة بالاحتيال لما أخبر به ذو القرنين،و ما ظهر على يدي الذي كان عنده علم من الكتاب،و أراد أن يجوز على عمر التشبه بالحقائق،فما يصنع فيما جرى للخضر،و ما أنبأ اللّه سبحانه،و أظهر عليه من العلوم الغيبية،و هو بعد أن يكون نبيا فليس برسول على الوفاق من الجميع و اللّه تعالى يقول إِلاّٰ مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ [٤]فدل على أن في الآية حذف مضاف معناه ما تقدم و انظر إلى ما ظهر من كلام سعد رضي اللّه عنه،أنه يرى الملائكة و هو غيب اللّه و أعلم أبو بكر بما في البطن و هي من غيب اللّه،و شواهد الشرع كثيرة جدا،يعجز
[١] الجن:٢٦
[٢] النمل:٤٠
[٣] الكهف:٩٨
[٤] الجن:٢٦