إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٢
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٢٢)
و هي لا تخلو من خير تنزل به،و يكون معها،فحيثما حلت حل الخير في ذلك القلب بحلولها،و إنما هي لها فحيثما وجدت قلبا خاليا،و لو حينا من الدهر و زمنا نزلت عليه،و دخلته،و ثبتت ما عندها من الخير عنده،فإن لم يظهر على الملائكة ما زعجها عنه من تلك الأخلاق المذمومة،بواسطة الشياطين الذين هم في مقابلة الملائكة،ثبتت عنده،و سكنت فيه،و لم تبرح عنه،و عمرته بقدر سعة البيت و انشراحه من الخير،فإن كان البيت كثير الاتساع أكثرت فيه من متاعها، و استعانت بغيرها،حتى يمتلئ البيت من متاعها و جهازها،و هو الإيمان باللّه و الصلاح،و ضروب المعارف النافعة عند اللّه عز و جل،فإذا طرق ذلك البيت طارق شيطان،ليسرق من ذلك الخير الذي هو متاع الملك،و يثبت فيه خلقا مذموما لا يوجد إلا في الكلب،و هو متاع الشيطان،قاتله اللّه و طرده عن ذلك المحل،فإن جاء للشيطان مدد من الهوى،من قبل النفس و لم يجد الملك نصره، و هو عزم اليقين من قبل الروح،انهزم الملك و أخلى البيت،و نهب المتاع،و خرب البيت بعد عمارته،و أظلم نوره،و ضاق بعد انشراحه،و هكذا حال من آمن و كفر و أطاع و عصى،و ضل و اهتدى فإن قلت:فميز لي أصناف هذه الأخلاق المذمومة،التي صدت هؤلاء الأصناف المذكورين عن اعتقاد الإيمان،و نفرت الملائكة عن النزول إلى قلوبهم،بكشف معانى التوحيد،و منعهم من الحلول فيها،حتى لم ينالوا شيئا من الخيرات الكائن معها فاعلم أن الأخلاق التي لا يجتمع معها الملائكة في قلب واحد كثيرة،و التي في قلوب هؤلاء منها معظمها،و هي الطمع في غير خطير،و الحرص على فان حقير أما الصنف الأول:فإنهم رجعوا و خافوا أن تبدو لهم صحة ما يشغلهم عن لذاتهم و ينغص عليهم ما رغبوا فيه من راحاتهم،و تكدر لديهم منال شهواتهم،فأبقوا أمرهم على ما هم عليه و أما الصنف الثاني و الثالث:فصدهم أيضا خوف و جزع،و حرص على ما ألفوه من تبجيل أحدهم أن يزول،و مؤانسة أشياعهم أن تتغير و تذهب،