إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٠
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٢٠)
عليه بالنار و الخلود فيها مع الكفار،تحكم على غيب اللّه سبحانه،و ربما كان من هذا الصنف في الحكم عند اللّه عز و جل،قوم رزقوا بعد الفهم و غيب الذهن و فرط البلادة أن يدعوا إلى النطق،فيجيبوا مساعدة و محاذاة،ثم يدعوا إلى تفهم المعنى بكل وجه،فلا يتأتى منهم قبول لما يعرض عليهم تفهمه،كأنما تخاطب بهيمة،و مثل هذا أيضا في الوجود كثير،و لا أحكم على أحد مثله بخلود في النار،و لا بعد أن هذا الصنف بأسره،أعنى المخترم قبل تحصيله العقد مع هذا البليد البعيد بعض ما ذكره النبي صلى اللّه عليه و سلم في حديث الشفاعة،الذين أخرجهم اللّه عز و جل من النار بشفاعته،حين يقول تعالى:فرغت شفاعة الملائكة و النبيين،و بقيت شفاعتي و هو أرحم الراحمين،فيخرج من النار أقواما لم يعملوا حسنة قط،و يدخلون الجنة، و يكون في أعناقهم سمات و يسمون عتقاء اللّه عز و جل،و الحديث يطول و هو صحيح، و إنما اختصرت منه قدر الحاجة على المعنى و حكم الصنف الأول،و الثاني،و الثالث،أجمعين أن لا يجب لهم حرمة، و لا يكون لهم عصمة،و لا ينسبون إلى إيمان و لا إسلام،بل هم أجمعون من زمرة الكافرين و جملة الهالكين،فإن عثر عليهم في الدنيا قتلوا فيها بسيوف الموحدين، و إن لم يعثر عليهم فهم صائرون إلى جهنم خالدون. تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّٰارُ وَ هُمْ فِيهٰا كٰالِحُونَ [١]
فصل
و لما كان اللفظ المنبئ عن التوحيد إذا انفرد عن العقد،و تجرد عنه،لم يقع به في حكم الشرع منفعة،و لا لصاحبه بسببه نجاة،إلا مدة حياته عن السيف أن يراق دمه،و اليدان تسلط على ماله إذا لم يعلم خفي حاله،حسن فيه أن يشبه بقشر الجوز الأعلى،فهو لا يحتمل و لا يرفع في البيوت،و لا يحضر في المجالس،أي مجالس الطعام، و لا تشتهيه النفوس،إلا ما دام منطويا على مطعمه،صونا على لبّه،فإذا أزيل عنه
[١] المؤمنون:١٠٤