إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٩
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ١٩)
هل ما قلناه بالحقيقة من قبل العرف و النكير،و لا شك أن هذا الصنف الذي أخبر صلى اللّه عليه و سلم عن حاله بمسألة الملكين،أحدهم في القبر إذ يقولان من ربك؟و من نبيك؟و ما دينك؟فيقول لا أدرى سمعت الناس يقولون قولا فقلته فيقولان له لا دريت و لا تليت،و سماه النبي صلى اللّه عليه و سلم الشاك و المرتاب و الصنف الثاني:نطق كما نطق الذين من قبلهم،و لكنهم أضافوا إلى قولهم ما لا يحصل معه الإيمان و لا ينتظم به معنى التوحيد،و ذلك مثل ما قالت السبابية طائفة من الشيعة القدماء إن عليا هو الإله،و بلغ أمرهم عليا رضي اللّه عنه،و كانوا في زمنه فحرق منهم جماعة،و أمثال من نطق بالشهادتين كثير،ثم أصحاب نطقه مثل هذا النكير و يسمون الزنادقة،و قد رأينا حديثا عنه صلى اللّه عليه و سلم في ذلك «ستفترق أمّتى على ثلاث و سبعين فرقة كلّها في الجنّة إلاّ الزّنادقة» و الصنف الثالث:نطقوا كما نطق الصنفان المذكوران قبلهم،و لكنهم آثروا التكذيب،و اعتقدوا الرد،و استنبطوا خلاف ما ظهر منهم،من الإقرار و إذا رجعوا إلى أهل الإلحاد أعلنوا عندهم بكلمة الكفر،فهؤلاء المنافقون الذين ذكرهم اللّه في كتابه بقوله وَ إِذٰا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قٰالُوا آمَنّٰا وَ إِذٰا خَلَوْا إِلىٰ شَيٰاطِينِهِمْ قٰالُوا إِنّٰا مَعَكُمْ إِنَّمٰا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اَللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيٰانِهِمْ يَعْمَهُونَ [١]و الصنف الرابع:قوم لم يعرفوا التوحيد،و ما نشئوا عليه،و لا عرفوا أهله، و لا سكنوا بين أظهرهم،و لكنهم حين وصلوا إلينا أو وصل إليهم أحد منا خوطبوا بالأمر المقتضى للنطق بالشهادتين،و الإقرار بهما،فقالوا لا نعلم مقتضى هذا اللفظ، و لا نعقل معنى المأمور به من النطق،فأمروا أن يظهروا الرضا و يفهموا بلا مهلة فسكنوا إلى ما قيل لهم،و نطقوا بالشهادتين ظاهرا،و هم على الجهل بما يعتدون فيها،فاخترم أحدهم من حينه،من قبل أن يأتي منه استفهام أو تصور يمكن أن يكون له معه معتقد،فيرجى أن لا تضيق عنه سعة رحمة اللّه عز و جل،و الحكم
[١] البقرة:١٤،١٥