إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١١
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ١١)
و الهمة:ثلاثة.همة منية:و هي تحرك القلب للمنى،و همة إرادة:و هي أول صدق المريد،و همة حقيقة القصور عن ملاحظة ذروة هذا الأمر و الجهل.فإن الأمر إدّ و الخطب جد،و الآخرة مقبلة،و الدنيا مدبرة،و الأجل قريب،و السفر بعيد و الزاد طفيف،و الخطر عظيم،و الطريق سد،و ما سوى الخالص لوجه اللّه من العلم و العمل عند الناقد البصير رد،و سلوك طريق الآخرة مع كثرة الغوائل من غير دليل و لا رفيق متعب و مكدّ،فأدلة الطريق هم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء و قد شغر منهم الزمان و لم يبق إلا المترسمون،و قد استحوذ على أكثرهم الشيطان و استغواهم الطغيان و أصبح كل واحد بعاجل حظه مشغوفا،فصار يرى المعروف منكرا،و المنكر معروفا،حتى ظل علم الدين مندرسا،و منار الهدى في أقطار الأرض منطمسا،و لقد خيلوا إلى الخلق أن لا علم إلا فتوى حكومة تستعين به القضاة على فصل الخصام،عند تهاوش الطغام أو جدل يتدرع به طالب المباهاة إلى الغلبة و الإفحام،أو سجع مزخرف يتوسل به الواعظ إلى استدراج العوام،إذ لم يروا ما سوى هذه الثلاثة مصيدة للحرام،و شبكة للحطام،فأما علم طريق الآخرة و ما درج عليه السلف الصالح،و هي جمع الهمم بصفاء الإلهام و الغربة:ثلاثة.غربة عن الأوطان من أجل حقيقة القصد،و غربة عن الأحوال من حقيقة التفرد بالأحوال،و غربة عن الحق من حقيقة الدهش عن المعرفة و الاصطلام:نعت،و له برد على القلوب بقوة سلطان فيستكنها و المكر:ثلاثة.مكر عموم:و هو الظاهر في بعض الأحوال،و مكر خصوص و هو في سائر الأحوال،و مكر خفي في إظهار الآيات و الكرامات و الرغبة:ثلاثة.رغبة النفس في الثواب،و رغبة القلب في الحقيقة،و رغبة السر في الحق و الرهبة:رهبة الغيب لتحقيق أمر السبق و الوجد:مصادفة القلب بصفاء ذكر كان قد فقده و الوجود:تمام وجد الواجدين و هو أتم الوجد عندهم،و سئل بعضهم عن