إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٨
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٨)
و باختيار في جبر،إلى ما هو في مجاريه لا يخرج المخلفون عنه طرفة عين،و لا يتقدمون و لا يتأخرون عنه،و الإشراف على الملكوت الأعظم،و رؤية عجائب و مشاهدة غرائب،مثل العلم الإلهي و اللوح المحفوظ،و اليمين الكاتبة،و ملائكة اللّه يطوفون حول العرش،بالبيت المعمور و هم يسبحونه،و يقدسونه و فهم كلام المخلوقات من الحيوانات و الجمادات،ثم التخطي منها إلى معرفة الخالق للكل،و المالك للجميع،و القادر على كل شيء،فتغشاهم الأنوار المحرقة،و يتجلى لمرآة قلوبهم الحقائق المحتجبة،فيعلمون الصفات و يشاهدون الموصوف،و يحضرون حيث غاب أهل الدعوى،و يبصرون ما عمى عنه أولو الأبصار الضعيفة بحجب الهوى و الحال:منزلة العبد في الحين فيصفو له في الوقت حاله و وقته و قيل هو ما يتحول فيه العبد،و يتغير مما يرد على قلبه،فإذا صفا تارة و تغير أخرى قيل له حال،و قال بعضهم، الحال لا يزول فإذا زال لم يكن حالا و المقام:هو الذي يقوم به العبد في الأوقات من أنواع المعاملات و صنوف المجاهدات،فمتى أقيم العبد بشيء منها على التمام و الكمال فهو مقامه،حتى ينقل منه إلى غيره و المكان:هو لأهل الكمال و التمكين و النهاية،فإذا كمل العبد في معانيه فقد تمكن من المكان و غير المقامات و الأحوال،فيكون صاحب مكان كما قال بعضهم
مكانك من قلبي هو القلب كله فليس لشيء فيه غيرك موضع
و الشطح:كلام يترجم به اللسان عن وجد يفيض عن معدنه،مقرون بالدعوى إلا أن يكون صاحبه محفوظا و الطوالع:أنواع التوحيد يطلع على قلوب أهل المعرفة شعاعها،فيطمس سلطان نورها الألوان،كما أن نور الشمس يمحو أنوار الكواكب و الذهاب:هو أن يغيب القلب عن حس كل محسوس بمشاهدة محبوبها و النفس:روح سلطه اللّه على نار القلب ليطفئ شرها و السر:ما خفي عن الخلق فلا يعلم به إلا الحق،و سر السر ما لا يحس به السر