إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٥ - بيان
الصّفوف فمن أطعمك فيّ أو كساك فيّ يريد بذلك وجهي فخذ بيده فهو لك و النّاس يومئذ قد ألجمهم العرق فيتخلّل الصّفوف و ينظر من فعل ذلك به فيأخذ بيده و يدخله الجنّة» .و قال عليه السلام[١]«أكثروا معرفة الفقراء و اتّخذوا عندهم الأيادى فإنّ لهم دولة»قالوا يا رسول اللّه و ما دولتهم؟قال«إذا كان يوم القيامة قيل لهم انظروا من أطعمكم كسرة أو سقاكم شربة أو كساكم ثوبا فخذوا بيده ثمّ امضوا به إلى الجنّة » و قال صلى اللّه عليه و سلم[٢]«دخلت الجنّة فسمعت حركة أمامى فنظرت فإذا بلال و نظرت في أعلاها فإذا فقراء أمّتى و أولادهم و نظرت في أسفلها فإذا فيه من الأغنياء و النّساء قليل فقلت يا ربّ ما شأنهم قال أمّا النّساء فأضرّ بهنّ الأحمران الذّهب و الحرير و أمّا الأغنياء فاشتغلوا بطول الحساب و تفقّدت أصحابي فلم أر عبد الرّحمن ابن عوف ثمّ جاءني بعد ذلك و هو يبكى فقلت ما خلّفك عنّى قال يا رسول اللّه و اللّه ما وصلت إليك حتّى لقيت المشيبات و ظننت أنّى لا أراك فقلت و لم؟قال كنت أحاسب بمالي »فانظر إلى هذا،و عبد الرحمن صاحب السابقة العظيمة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،و هو من العشرة[٣]المخصوصين بأنهم من أهل الجنة،و هو من الأغنياء الذين قال فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٤]«إلاّ من قال بالمال هكذا و هكذا» و مع هذا فقد استضر بالغنى إلى هذا الحد [٥]و دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على رجل فقير،فلم ير له شيئا.فقال«لو قسّم