إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٦ - بيان
و قال عطاء:خرجنا مع عتبة الغلام،و فينا كهول و شبان يصلون صلاة الفجر بطهور العشاء،قد تورمت أقدامهم من طول القيام،و غارت أعينهم في رءوسهم،و لصقت جلودهم على عظامهم،و بقيت العروق كأنها الأوتار،يصبحون كأن جلودهم قشور البطيخ و كأنهم قد خرجوا من القبور يخبرون كيف أكرم اللّه المطيعين،و كيف أهان العاصين.
فبينما هم يمشون،إذ مر أحدهم بمكان فخرّ مغشيا عليه:فجلس أصحابه حوله يبكون في يوم شديد البرد،و جبينه يرشح عرقا.فجاءوا بماء فمسحوا وجهه،فأفاق،و سألوه عن أمره فقال.إنى ذكرت أنى كنت عصيت اللّه في ذلك المكان و قال صالح المري.قرأت على رجل من المتعبدين (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النّٰارِ يَقُولُونَ يٰا لَيْتَنٰا أَطَعْنَا اللّٰهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولاَ [١]) فصعق ثم أفاق فقال.زدني يا صالح،فإنى أجد غما.فقرأت (كُلَّمٰا أَرٰادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهٰا أُعِيدُوا فِيهٰا [٢]) فخر ميتا و روي أن زرارة بن أبي أوفى صلى بالناس الغداة،فلما قرأ (فَإِذٰا نُقِرَ فِي النّٰاقُورِ [٣]) خر مغشيا عليه،فحمل ميتا و دخل يزيد الرقاشي على عمر بن عبد العزيز،فقال عظني يا يزيد.فقال يا أمير المؤمنين اعلم أنك لست أول خليفة يموت.فبكى ثم قال زدني.قال يا أمير المؤمنين،ليس بينك و بين آدم أب إلا ميت.فبكى.ثم قال زدني يا يزيد.فقال يا أمير المؤمنين،ليس بينك و بين الجنة و النار منزل.فخر مغشيا عليه و قال[١]ميمون بن مهران.لما نزلت هذه الآية (وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ [٤]) صاح سلمان الفارسي ،و وضع يده على رأسه،و خرج هاربا ثلاثة أيام لا يقدرون عليه و رأى داود الطائي امرأة تبكي على رأس قبر ولدها و هي تقول.يا ابناه،ليت شعري أي خديك بدأ به الدود أولا.فصعق داود و سقط مكانه و قيل مرض سفيان الثوري:فعرض دليله على طبيب ذمي،فقال هذا رجل قطع الخوف كبده.ثم جاء و حبس عروقه.ثم قال.ما علمت أن في الملة الحنيفية مثله
[١] الأحزاب:٦٦
[٢] الحج:٢٢
[٣] المدثر:٨
[٤] الحجر:٤٣