إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٩ - خوف داود عليه السلام
فقلت يا رسول اللّه لا أشتهيه.فقال«لكنّى أشتهيه و هذا صبح رابعة لم أذق طعاما و لم أجده و لو سألت ربّي لأعطانى ملك قيصر و كسرى فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم و يضعف اليقين في قلوبهم»قال فو اللّه ما برحنا و لا قمنا حتى نزلت (وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لاٰ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللّٰهُ يَرْزُقُهٰا وَ إِيّٰاكُمْ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [١]) قال فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«إنّ اللّه لم يأمركم بكنز المال و لا باتّباع الشّهوات من كنز دنانير يريد بها حياة فانية فإنّ الحياة بيد اللّه ألا و إنّى لا أكنز دينارا و لا درهما و لا أخبأ رزقا لغد»
[خوف إبراهيم(عليه السلام)]
و قال أبو الدرداء:كان يسمع أزيز قلب إبراهيم خليل الرحمن صلى اللّه عليه و سلم إذا قام في الصلاة من مسيرة ميل،خوفا من ربه
[خوف داود عليه السلام]
و قال مجاهد:بكى داود عليه السلام أربعين يوما-ساجد الا يرفع رأسه،حتى نبت المرعى من دموعه،و حتى غطى رأسه،فنودي يا داود أ جائع أنت فتطعم،أم ظمآن فتسقى، أم عار فتكسى؟فنحب نحبة هاج العود فاحترق من حر خوفه،ثم أنزل اللّه تعالى عليه التوبة و المغفرة.فقال يا رب اجعل خطيئنى في كفى.فصارت خطيئته في كفه مكتوبة.فكان لا يبسط كفه لطعام و لا لشراب و لا لغيره إلا رآها فأبكته.قال و كان يؤتى بالقدح ثلثاه، فإذا تناوله أبصر خطيئته،فما يضعه على شفته حتى يفيض القدح من دموعه و يروى عنه عليه السّلام أنه ما رفع رأسه إلى السماء حتى مات،حياء من اللّه عز و جل، و كان يقول في مناجاته:إلهى إذا ذكرت خطيئتي ضاقت عليّ الأرض برحبها.و إذا ذكرت رحمتك ارتدت إليّ روحي.سبحانك إلهى أتيت أطباء عبادك ليداووا خطيئتي فكلهم عليك يدلني.فبؤسا للقانطين من رحمتك و قال الفضيل :بلغني أن داود عليه السّلام ذكر ذنبه ذات يوم،فوثب صارخا واضعا يده على رأسه حتى لحق بالجبال فاجتمعت إليه السباع،فقال ارجعوا لا أريدكم إنما أريد كل بكّاء على خطيئته،فلا يستقبلني إلا بالبكاء.و من لم يكن ذا خطيئة فما يصنع بداود الخطاء.و كان يعاتب
[١] العنكبوت:٦٠