إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٨ - بيان
عصفور من عصافير الجنة،فغضب و قال«ما يدريك أنّه كذلك و اللّه إنّى رسول اللّه و ما أدرى ما يصنع بي إنّ اللّه خلق الجنّة و خلق لها أهلا لا يزاد فيهم و لا ينقص منهم»و روي أنه صلى اللّه عليه و سلم قال ذلك أيضا على جنازة[١]عثمان بن مظعون،و كان من المهاجرين الأولين،لما قالت أم سلمة هنيئا لك الجنة.فكانت تقول أم سلمة بعد ذلك و اللّه لا أزكى أحدا بعد عثمان و قال محمد بن خولة الحنفية:و اللّه لا أزكى أحدا غير رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و لا أبي الذي ولدني.قال فثارت الشيعة عليه،فأخذ يذكر من فضائل علي و مناقبه.
و روي في حديث آخر،عن[٢]رجل من أهل الصفة استشهد،فقالت أمه هنيئا لك عصفور من عصافير الجنة،هاجرت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،و قتلت في سبيل اللّه.فقال صلى اللّه عليه و سلم«و ما يدريك لعلّه كان يتكلّم بما لا ينفعه و يمنع ما لا يضرّه» و في حديث آخر،أنه[٣]دخل صلى اللّه عليه و سلم على بعض أصحابه و هو عليل،فسمع امرأة تقول:هنيئا لك الجنة.فقال صلى اللّه عليه و سلم«من هذه المتألّية على اللّه تعالى؟» فقال المريض:هي أمي يا رسول اللّه.فقال:«و ما يدريك لعلّ فلانا كان يتكلّم بما لا يعنيه و يبخل بما لا يغنيه» و كيف لا يخاف المؤمنون كلهم و هو صلى اللّه عليه و سلم يقول[٤]«شيّبتنى هود