إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٥ - بيان
(فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاٰمِ [١]) و قيل له:ما هذا الشرح؟قال«إنّ النّور إذا دخل في القلب انشرح له الصّدر و انفسح»قيل يا رسول اللّه و هل لذلك من علامة؟قال «نعم.التّجافي عن دار الغرور و الإنابة إلى دار الخلود و الاستعداد للموت قبل نزوله» فانظر كيف جعل الزهد شرطا للإسلام،و هو التجافي عن دار الغرور و قال صلى اللّه عليه و سلم[١]«استحيوا من اللّه حقّ الحياء»قالوا إنا لنستحيي منه تعالى فقال «ليس كذلك تبنون ما لا تسكنون و تجمعون ما لا تأكلون»فبيّن أن ذلك يناقض الحياء من اللّه تعالى.[٢]و لما قدم عليه بعض الوفود قالوا:إنا مؤمنون.قال«و ما علامة إيمانكم؟»فذكروا الصبر عند البلاء،و الشكر عند الرخاء،و الرضا بمواقع القضاء،و ترك الشماتة بالمصيبة إذا نزلت بالأعداء.فقال عليه الصلاة و السلام«إن كنتم كذلك فلا تجمعوا ما لا تأكلون و لا تبنوا ما لا تسكنون و لا تنافسوا فيما عنه ترحلون»فجعل الزهد تكملة لإيمانهم.و قال[٣]جابر رضي اللّه عنه:خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال «من جاء بلا إله إلاّ اللّه لا يخلط بها غيرها وجبت له الجنّة»فقام إليه عليّ كرم اللّه وجهه فقال:بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه،ما لا يخلط بها غيرها؟صفه لنا،فسره لنا.فقال «حبّ الدّنيا طلبا لها و اتّباعا لها و قوم يقولون قول الأنبياء و يعملون عمل الجبابرة فمن جاء بلا إله إلاّ اللّه ليس فيها شيء من هذا وجبت له الجنّة»و في الخبر[٤]«السّخاء من اليقين و لا يدخل النّار موقن و البخل من الشّك و لا يدخل الجنّة من شك » و قال أيضا[٥]«السّخي قريب من اللّه قريب من النّاس قريب من الجنّة و البخيل
[١] الأنعام:١٢٥