تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٣٥ - تذييل
يدعو بالويل و الثبور حتى غمّضته،ثمّ دخل عمر و قد غمّضته،فقال:هل قال بعدي شيئا؟فحدّثته،فقال:رحم اللّه خليفة رسول اللّه(ص)و صلّى عليه..! اكتمه،فإنّ هذا هذيان،و أنتم أهل بيت معروف في مرضكم الهذيان،فقالت عائشة:صدقت،و قالوا لي جميعا:لا يستمعنّ أحد منك هذا..إلى أن قال:
قال سليم:فلما قتل محمّد بن أبي بكر بمصر،و عزّينا أمير المؤمنين عليه السلام،فحدّثته بما حدّثني به محمد،قال:«صدق محمّد رضى اللّه عنه، أمّا إنّه شهيد حيّ يرزق» [١]*.
[١] أقول:لا أظنّ-فيمن تأمّل في مجموع ما ذكره المؤلف قدّس اللّه روحه الطاهرة، و أضفت إليه من التعاليق-إن أنّه يشك في وثاقة المترجم و جلالته،و قربه من أئمة الهدى عليهم صلوات اللّه و سلامه،و يتّضح من دراسة حال المترجم و مقارنة مقامه من أئمّة الهدى،و الجو الذي أوجده أغيلمة بني أميّة و أذنابهم لشيعة أمير المؤمنين،سبب ملاحقة الحجاج لعنه اللّه له و تشريده و اضطراره للاختفاء عند أبان بن أبي عياش،حتى لفظ نفسه الأخير رضوان اللّه تعالى عليه،و إن دلّ ذلك على شيء فإنّما يدلّ على شدّة ولائه،و عظيم اختصاصه بأهل البيت عليهم السلام،و كونه من الشخصيات المرموقة من شيعة علي عليه السلام،و لما لم تنشب مخالب أعداء اللّه بالمترجم قدّس سرّه انبرى بعض أهل الضلال بدسّ التحريف في نسخ كتاب المترجم،بغية إسقاط محلّه و كتابه عن الاعتبار،ذاهلا بأنّ اللّه عزّ اسمه يقيض من عباده الصالحين و يوفقهم لكشف الحق و الواقع،و رفع الالتباس عن مقاصد الدخلاء،و إن تعجب فعجب من بعض الأساطين، حيث تسرّع في الحكم بضعف المترجم،أو بوضع الكتاب من دون تأمّل و تحقيق، و ليس المعصوم إلاّ من عصمه اللّه،و إني أسأل اللّه تعالى شأنه أن يوفقني لتخريج روايات أصل سليم بلفظها،أو بمضامينها من طرق متعدّدة صحيحة مستفيضة،و إثبات أنّ روايات المترجم ليست ممّا تفرد بها،و من اللّه أستمد العون و التوفيق.