تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٤٩ - التمييز
و اللّه العالم *.
[١] -خامسا:الروايات التي رواها سلمة بن كهيل عن أمير المؤمنين عليه السلام بلا واسطة أو بواسطة واحدة. فهذه ملاحظات خمسة تدلّ على أنّ سلمة اثنان؛أحدهما كان من خواص أمير المؤمنين عليه السلام،و الآخر كان من أصحاب السجاد و الباقر و الصادق عليهم السلام و كان زيديّا بتريّا. و اعلم؛أنّ لأصحاب أمير المؤمنين مراتب من القرب و الاختصاص به عليه السلام متفاوتة،فمن حظى بصحبته و تشرّف بالمثول بين يديه كثيرا يوصف بأنّه من أصحابه، و من زاد على ذلك بأن نال شرف موالاته و التبرّي من أعدائه يوصف بأنّه من أوليائه، و الطبقة الثالثة:من حظى بالصفات المذكورة و زاد عليها بأن كان عيبة سرّه عليه السلام، و موضع ثقته،عدّ بأنّه من خواصه،و هذه مرتبة سامية قلّ من نالها من أصحابه،و مقتضى نيل هذه المرتبة الجليلة أن يكون الرجل في قمّة الوثاقة و العدالة و الجلالة. فعلى ما ذكرناه؛لا محيص من الحكم بأنّ المسمّى ب:سلمة بن كهيل اثنان،أحدهما:من خواصّ أمير المؤمنين عليه السلام،و ممّن يروي عنه،و هو ثقة جليل. و الثاني:يعدّ من أصحاب الإمام السجاد و الباقر و الصادق عليهم السلام،و ممّن تولّد في سنة أربعين أو سبع و أربعين و هو بتريّ ضعيف،هذا ما يثبته التحقيق،و قد التجأ بعض المعاصرين في المقام إلى القول بأنّ روايات سلمة بن كهيل عن أمير المؤمنين عليه السلام كلّها مقطوعة السند،لأنّ سلمة واحد لا اثنان،و هذا من الغرابة بمكان؛لأنّ الالتزام بعدّ الخبر المسند مقطوعا أمر مفروغ البطلان عند جميع العلماء من الفريقين، و إذا جوّزنا ذلك سقطت جملة من الروايات عن الاعتبار،و اضطربت كثير من مراتب الرواة و طبقاتهم،فالحقّ أنّ ما ذكره هذا المعاصر باطل بلا ريب.