تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٣٠ - الترجمة
خمس و تسعين،و قول الواقدي [١]إنّ الحجاج مات في شوّال سنة خمس و تسعين،هو كون ما بينهما ثلاثة أشهر لا ستة،فتدبر.
و قيل [٢]:إنّ الحجاج لما حضرته الوفاة،كان يغوص [٣]ثم يفيق،و يقول:
ما لي و لسعيد بن جبير؟!
و يقال [٤]:إنّه رؤي الحجاج بعد موته،فقيل له:ما فعل اللّه بك؟فقال:
[١] و جاء في تاريخ ابن خلدون ٦٦/٣..و غيره.
[٢] ذكر ذلك جمع منهم:ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب ١٠٨/١ في حوادث سنة ٩٥.
[٣] غاص في الشيء يغوص فهو غائص إذا دخل في الشيء حتى استوعبه،و ممّا يستر درك الغائص الهاجم على الشيء،نقله الجوهري.راجع:تاج العروس ٤١٣/٤،و على هذا يكون معنى يغوص في المقام..أي يهجم النزع،فيقول:مالي و لسعيد بن جبير،ثم يفيق،فتفطن. تنبيه التبس على بعض الفضلاء خروج المترجم مع ابن الأشعث،فظن بأنّ ذلك انحراف منه،و كاشف عن كونه غير إمامي،و هذا خطأ منه،و عدم تعمّق في السياسة الغاشمة الظالمة التي انتهجتها الطغمة الحاكمة الأموية و أذنابهم،فإنّهم جميعا-و على الخصوص و اليهم الحجاج-ارتكب من قتل الرجال الأبرياء،و سجن النساء المخدرات،و التعدّي على كلّ القيم الإنسانيّة و الدينية بحيث جدّد أعمال فرعون لعنه اللّه،بل هو من أظهر مصاديق: وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسٰاداً [سورة المائدة(٥):٣٣ و ٦٤]، فكان قتاله و القضاء عليه عند المؤمنين الأخيار من أوجب الواجبات،فقتال المترجم تحت راية ابن الأشعث ليس إلاّ قياما بهذا الواجب إن ثبت ذلك،و هو بعيد،و لعلها تهمة ألصقها بها أذناب الطغمة الأموية لتصحيح قتلهم إياه-ككل الطغاة- توجيها لفعالهم.. و على كل؛فإنّ ثناء الإمام السجّاد عليه السلام على المترجم يكشف عن عدم انحراف فيه،و قد يشير إلى ما ارتأيناه،و اللّه العالم.
[٤] روى ذلك جمع من أعلام العامة و الخاصة منهم:الخوانساري في روضات الجنات-